عنكم معكم .
وأتوا قبر الحسين ، فبكوا ، وقاموا يوماً وليلة يصلّون عليه ويستغفرون له ، وقال سليمان :
يا ربّ ! إنّا قد خذلناه ، فاغفر لنا وتُب علينا . ثمّ أتاهم كتاب عبداللَّه بن يزيد من الكوفة ينشدهم اللَّه ويقول : أنتم عدد يسير وإنّ جيش الشّام خلق ، فلم يلووا عليه .
ثمّ قدموا قرقيسياء ، فنزلوا بظاهرها ، وبها زفر « 1 » بن الحارث الكلابيّ ، قد حصّنها ، فأتى بابها المسيّب بن نجبة ، فأخبروا به زفر « 1 » ، فقال : هذا فارس مضر الحمراء كلّها وهو ناسك دين .
فأذن له ولاطفه ، فقال : ممّن نتحصّن ، إنّا واللَّه ما إيّاكم نريد ، فأخرجوا لنا سوقاً ، فأمر لهم بسوق ، وأمر للمسيّب بفرس وبعث إليهم من عنده بعلف كثير ، وبعث إلى وجوه القوم بعشر جزائر وعلف وطعام ، فما احتاجوا إلى شراء شيء من السّوق إلّامثل سوط أو ثوب ، وخرج ، فشيّعهم ، وقال : إنّه قد بعث خمسة أمراء قد فصلوا من الرّقّة ، حصين ابن نمير السّكونيّ وشرحبيل بن ذي الكلاع وأدهم بن محرز الباهليّ وربيعة بن المخارق الغنويّ وحملة الخثعميّ في عدد كثير ، فقال سليمان : على اللَّه توكّلنا ، قال زفر « 1 » : فتدخلون مدينتنا ويكون أمرنا واحداً ونقاتل معكم . فقال : قد أرادنا أهل بلدنا على ذلك فلم نفعل .
قال : فبادروهم إلى عين الوردة ، فاجعلوا المدينة في ظهوركم ويكون الرّستاق والماء في أيديكم ولا تقاتلوهم في فضاء ، فإنّهم أكثر منكم ، فيحيطون بكم ولا تراموهم ولا تصفوا لهم ، فإنِّي لا أرى معكم رجالًا « 2 » والقوم ذوو رجالًا وفرسان والقوم كراديس .
قال : فعبّأ سليمان بن صرد كنانته وانتهى إلى عين الوردة ، فنزل في غربيِّها ، وأقام خمساً ، فاستراحوا وأراحوا خيولهم ، ثمّ قال سليمان : إن قُتِلت فأميركم المسيّب ، فإن أصيب فالأمير عبداللَّه بن سعد بن نفيل ، فإن قُتِل فالأمير عبداللَّه بن وال ، فإن قُتِل
هامش
( 1 ) - في الأصل « نفر » ، والتحرير من تاريخ ابن جرير وغيره
( 2 ) - [ في المطبوع : « رجال » ]