الجراح في الفريقين .
فلمّا أصبح أهل الشّام ، أتاهم أدهم بن محرز الباهليّ في نحوٍ من عشرة آلاف من قِبَل ابن زياد ، فاقتتلوا يوم الجمعة إلى ارتفاع الضُّحى ، ثمّ كثرَ أهل الشّام عليهم ، وعطفوا من كلِّ جانب ، فنزل سليمان ونادى : « عبادَ اللَّه ، مَنْ أرادَ البُكور إلى ربِّه والتّوبة من ذنبه فإليَّ » .
ثمّ كسر جَفْنَ سيفه ، فنزل معه ناس كثير وفعلوا كفعله ، وقاتلوا قتالًا شديداً ، فقتلوا من أهل الشّام مَقْتلة عظيمة وأكثروا فيهم الجراح ، فبعثَ الحُصين الرّجّالة ترميهم بالنّبْل ، واكتنفتهم الخيل ، فقُتل سليمان بن صُرَد ، رماهُ يزيد بن الحُصين بسهم ، فوقع ، ثمّ وثبَ ثمّ وقع ، وماتَ وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ، وكانوا قد سمّوه « أمير التوّابين » .
النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 533 - 538
سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون بن منقذ : [ . . . ] شهد مع عليّ صفّين ، وكان فيمَن كتب إلى الحسين بن عليّ ، يسأله القدوم إلى الكوفة ، فلمّا قدمها ترك القتال معه ، فلمّا قُتِل الحسين ، ندمَ هو والمسيّب بن نجبة الفزاريّ وجميع مَنْ خذله ولم يُقاتِل معه ، ثمّ قالوا : ما لنا توبة ممّا فعلنا إلّاأن نقتل أنفسنا في الطّلب بدمه .
فخرجوا وعسكروا بالنُّخيلة ، وذلك مستهلّ ربيع الآخر سنة خمس وستّين ، وولّوا أمرهم سليمان بن صرد ، وسمّوه أمير التوّابين .
ثمّ ساروا إلى عُبيداللَّه بن زياد ، فلقوا مقدّمته في أربعة آلاف عليها شرحبيل بن ذي الكلاع ، فاقتتلوا ، فقُتل سليمان بن صرد والمسيّب بن نجبة بموضع يُقال له : عين الوردة .
وقيل : أنّهم خرجوا إلى الشّام في الطّلب بدم الحسين ، فسمّوا التوّابين ، وكانوا أربعة آلاف ، فقُتِل سليمان بن صرد ، رماه يزيد بن الحصين بن نُمير بسهمٍ فقتله . [ . . . ] وكان سليمان يوم قُتِل ابن ثلاث وتسعين سنة . وقال غيره : إنّ ذلك كان سنة سبع وستّين . فاللَّه أعلم روى له الجماعة .
المزّي ، تهذيب الكمال ، 11 / 456 - 457
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 569
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٦٩