سنة خمس وستّين : توفّى فيها أسيد بن ظهير الأنصاريّ ، عبداللَّه بن عمرو بن العاص ، ومروان بن الحكم ، وسليمان بن صرد .
الذّهبي ، تاريخ الاسلام ، 2 / 365
وشرعوا يتجهزّون للخروج إلى ملتقى عبيداللَّه بن زياد ، وقد كان سليمان بن صردالخزاعيّ والمسيّب بن نجبة الفزاريّ - وهما من شيعة عليّ ومن كبار أصحابه - خرجا في ربيع الآخر ، يطلبون بدم الحسين بظاهر الكوفة في أربعة آلاف ، ونادوا : يا لثارات الحسين ، وتعبّدوا بذلك ، ولكن ثبط جماعة وقالوا : إنّ سليمان لا يصنع شيئاً ، إنّما يلقى بالنّاس إلى التّهلكة ولا خبرة له بالحرب ، وقام سليمان في أصحابه ، فحضّ على الجهاد وقال : مَنْ أراد الدّنيا فلا يصحبنا ، ومَنْ أراد وجه اللَّه والثّواب في الآخرة فذلك .
وقام صخر بن حذيفة المزنيّ ، فقال : آتاك اللَّه الرّشد ، أيّها النّاس ! إنّما أخرجتنا التّوبة من ذنوبنا والطّلب بدمِ ابن بنت نبيّنا ، ليس معنا دينار ولا درهم ، إنّما نقدم على حدِّ السّيوف .
وقام عبداللَّه بن سعد بن نفيل الأزديّ في قومه ، فدخل على سليمان بن صرد ، فقال :
إنّما خرجنا نطلب بدم الحسين ، وقتلته كلّهم بالكوفة ، عمر بن سعد وأشراف القبائل ، فقالوا : لقد جاء برأي وما نلقى إن سرنا إلى الشّام إلّاعبيداللَّه بن زياد . فقال سليمان : أنا أرى أنّه هو الّذي قتله وعبّأ الجنود ، وقال : لا أمان له عندي دون أن يستسلم ، فأمضي فيه حكمي ، فسيروا إليه .
وكان عمر بن سعد في تلك الأيّام خائفاً لا يبيت إلّافي قصر الإمارة .
فخرج عبداللَّه بن يزيد الخطميّ وإبراهيم بن محمّد ، فأتيا سليمان بن صرد ، فقال :
إنّكم أحبّ أهل بلدنا إلينا ، فلا تفجعونا بأنفسكم ، ولا تنقصوا عددنا بخروجكم ، أقيموا معنا حتّى نتهيّأ ، فإذا علمنا أنّ عدوّنا قد شارفَ بلادنا خرجنا كلّنا فقاتلناه . فقال سليمان : قد خرجنا لأمرٍ ولا نرانا إلّاشاخصين إن شاء اللَّه .
قال : فأقيموا حتّى نعبِّئ معكم جيشاً كثيفاً . فقال : سأنظر ويأتيك رأيي ، ثمّ سار ، وخرج معه كلّ مستميت وانقطع عنه بشر كثير . فقال سليمان : ما أحبّ أن من تخلّف
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 571
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٧١