مات يزيد .
فصاحوا وسبوا وانكسروا ، فلمّا أصبحنا ، جاء شاب فاستأمن فأمناه ، فجاء ابن الزّبير وعبداللَّه بن صفوان وأشياخ جلوس في الحجر ، والمسور يموت في البيت ، فقال الشّاب : إنّكم معشر قريش ، إنّما هذا الأمر أمركم والسّلطان لكم ، وإنّما خرجنا في طاعة رجل منكم وقد هلك ، فإن رأيتم أن تأذنوا لنا ، فنطوف بالبيت وننصرِف إلى بلادنا حتّى يجتمعوا على رجل .
فقال ابن الزّبير : لا ولا كرامة . فقال ابن صفوان : لِمَ ! بلى نفعل ذلك . فدخلا على المِسْوَر ، فقال : « ومَنْ أظْلَم مِمّن منعَ مساجد اللَّه » « 1 » الآية ، قد خربوا بيت اللَّه وأخافوا عوّاده فأخفهم كما أخافوا عوّاده ، فتراجعوا وغلب المِسْوَر ومات من يومه .
قلت : وكان له خمسة أيّام قد أصابه من حجر المنجنيق شقّة في خدِّه ، فهشمَ خدّه .
وقال غيره : لمّا بلغ ابن الزّبير موت يزيد ، بايعوه بالخلافة لمّا خطبهم ، ودعاهم إلى نفسه ، وكان قبل ذلك إنّما يدعو إلى الشّورى ، فبايعوه في رجب .
ولمّا هلك يزيد ، بُويعَ بعده ابنه معاوية بن يزيد ، فبقي في الخلافة أربعين يوماً ، وقيل :
شهرين أو أكثر متمرِّضاً ، والضّحّاك بن قيس يصلِّي بالنّاس ، فلمّا احتضرَ ، قيل له : ألا تستخلِف ؟ فأبى ، وقال : ما أصبتُ من حلاوتها فلم أتحمّل مرارتها !
وكان لم يغيِّر أحداً من عمّال أبيه ، وكان شابّاً صالحاً أبيض جميلًا وسيماً ، عاش إحدى وعشرين سنة . وصلّى عليه عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان ، فأرادت بنو أميّة عثمان هذا على الخلافة ، فامتنع ولحق بخاله عبداللَّه بن الزّبير . الذّهبي ، تاريخ الإسلام ، 2 / 361 - 363
وقد جرت لعُبيداللَّه [ بن زياد ] خطوب ، وأبغضه المسلمون لِما فعلَ بالحسين رضي الله عنه ، فلمّا جاء نعي يزيد ، هربَ بعد أن كاد يؤسَر ، واخترق البريّة إلى الشّام ، وانضمّ إلى مروان .
ثمّ سار في جيشٍ كثيف ، وعمل المصافّ برأس عين .
هامش
( 1 ) - [ البقرة : 2 / 114 ]