فقال له ابن الزّبير : ما لك ؟ فقال : إنّ الحمام تحت رجلَي فرسي تأكل من الرّوث ، فأكره أن أطأ حمام الحرم . فقال له : تفعل هذا وأنتَ تقتل المسلمين ؟ فقال له حُصين : فاذن لنا فلنطف بالكعبة ، ثمّ نرجع إلى بلادنا . فأذن لهم فطافوا .
وذكر ابن جرير : إنّ حصيناً وابن الزّبير اتّعدا ليلة أن يجتمعا ، فاجتمعا بظاهر مكّة ، فقال له حُصين : إن كان هذا الرّجل قد هلك ، فأنتَ أحقّ النّاس بهذا الأمر بعده ، فهلمّ فارحل معي إلى الشّام ، فوَ اللَّه لا يختلف عليكَ اثنان .
فيُقال : إنّ ابن الزّبير لم يثق منه بذلك ، وأغلظ له في المقال ، فنفر منه ابن نُمير ، وقال :
أنا أدعوه إلى الخلافة ، وهو يغلظ لي في المقال ؟ ثمّ كرّ بالجيش راجعاً إلى الشّام ، وقال :
أعدهُ بالمُلك ويتواعدني بالقتل ؟ ثمّ ندم ابن الزّبير على ما كان منه إليه من الغلظة ، فبعثَ إليه يقول له : أمّا الشّام فلستُ به ، ولكن خُذ لي البيعة على مَنْ هناك ، فإنِّي أؤمنكم وأعدل فيكم . فبعث إليه يقول له : إنّ مَنْ يبتغيها من أهل هذا البيت بالشّام لكثير .
فرجع ، فاجتاز بالمدينة . [ . . . ]
وارتحلت بنو أميّة مع الجيش إلى الشّام ، فوجدوا معاوية بن يزيد قد استُخلِف مكان أبيه بدمشق ، عن وصيّة من أبيه له بذلك .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 226
ويُروى أنّ معاوية بن يزيد هذا نادى في النّاس الصّلاة جامعة ذات يوم ، فاجتمع النّاس فقال لهم فيما قال : يا أيّها النّاس ! إنِّي قد ولّيت أمركم ، وأنا ضعيف عنه ، فإن أحببتم تركتها لرجل قويّ كما تركها الصِّدِّيق لعمر ، وإن شئتم تركتها شورى في ستّة منكم كما تركها عمر بن الخطّاب ، وليس فيكم مَنْ هو صالح لذلك ، وقد تركتُ لكم أمركم ، فولّوا عليكم مَنْ يصلح لكم .
ثمّ نزل ، ودخل منزله فلم يخرج منه حتّى ماتَ رحمه اللَّه تعالى . ويُقال إنّه سُقي ، ويُقال إنّه طُعِن .
ولمّا دُفِن ، حضر مروان دفنه ، فلمّا فرغ منه قال مروان : أتدرون مَنْ دفنتُم ؟ قالوا :
نعم ، معاوية بن يزيد . فقال مروان : هو أبو ليلى ، الّذي قال فيه أرثم الفزاريّ :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 293
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٩٣