فقال : عليَّ به . فأحضر الشّرط خلفه ، فقالوا : أجب الأمير . فقال : أبلغوه عنِّي أنِّي لا آتيه طائعاً أبداً . ثمّ أجرى فرسه ، وأتى منزل أحمد بن زياد الطّائيّ ، فاجتمع إليه أصحابه ، ثمّ خرج حتّى أتى كربلاء ، فنظر إلى مصارع الحسين ومَن قتل معه فاستغفر لهم ، ثمّ مضى إلى المدائن وقال في ذلك :
يقول أمير غادر وابن غادر * ألا كنت قاتلت الحسين ابن فاطمه
ونفسي على خذلانه واعتزاله * وبيعة هذا النّاكث العهد لائمه
فيا ندمي أن لا أكون نصرته * ألا كلّ نفس لا تسدّد نادمه
وإنِّي لأنِّي لم أكن من حماته * لذو حسرة أن لا تفارق لازمه
سقى اللَّه أرواح الّذين تبادروا * إلى نصره سحّا من الغيث دائمه
وقفت على أجداثهم ومحالهم * فكاد الحشا ينقضّ والعين ساجمه
لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى * سراعاً إلى الهيجا حماة خضارمه
تأسّوا على نصر ابن بنت نبيِّهم * بأسيافهم آساد غيل ضراغمه
فإن يقتلوا في كلّ نفس بقيّة * على الأرض قد أضحت لذلك واجمه
وما إن رأى الرّاؤون أفضل منهم * لدى الموت سادات وزهر قماقمه
يقتلهم ظلماً ويرجو ودادنا * فدع خطّة ليست لنا بملائمه
لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم * فكم ناقم منّا عليكم وناقمه
أهمّ مراراً أن أسير بجحفل * إلى فئة زاغت عن الحقّ ظالمه
فكفّوا وإلّا زرتكم « 1 » بكتائب * أشدّ عليكم من زحوف الدّيالمه
وأقام ابن الحرّ بمنزله على شاطئ الفرات إلى أن مات يزيد ووقعت الفتنة . « 2 »
ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 392 - 393
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « زدتكم » ] .
( 2 ) - چون معاوية مُرد وحسين بن علي كشته شد ، عبيداللَّه مذكور در قتل حسين شركت نكرد وعمداً -