وإنْ تُبْسَطِ النُّعْمَى لهم يَبسُطوا بها * أكُفّا سِباطا « 1 » نفعُها غير مُقرَفِ « 2 »
وإن تُزْوَ عنهم لا يضِجُّوا وتُلفهم * قليلي التّشكِّي عندها والتّكلُّفِ
إذا انصرفوا للحقّ يوماً تصرّفوا * إذا الجاهل الحيران لم يتصرّف
سَمْوا فعلوا فوق البريّة كلّها * ببُنيان عالٍ من مُنيفٍ ومُشِرِف
قال : وكتب له بأن يُعْطَى أربعمائة شاةٍ وثلاثين لِقْحَة ممّا يُوطِنُ السّيّالة « 3 » وأعطاه هو خمسمائة دينار ، وأعطاه يزيدُ مائتي دينار . ثمّ قدِم بكتاب مُعاوية إلى الوليد ، فطاف به في المسجد ، وأبطل ذلك الحَدّ عنه ، وأعطاه ما كتب به له معاوية . وكتب معاوية إلى مروان يلومه فيما فعله بابن سيحان ، وما أراده بذلك . ودعا الوليدُ عبدالرّحمان بن سيحان إلى أن يعود للشّرب معه ؛ فقال : واللَّه لا ذقتُ معك شراباً أبداً .
أبو الفرج ، الأغاني ، 2 / 248 - 250
قال : وأوّل شعر قاله جرير في زمن معاوية ، قاله لابنه :
فرُدِّي جِمالَ البَينِ ثمّ تحمَّلي * فما لكِ فيهم من مُقام ولا لِيا
لقد قادَني الجيرانُ يوماً وقُدْتُهم * وفارقتُ حتّى ما تصُبُّ جِمالِيا
وإنِّي لمغرور أعلَّلُ بالمُنَى * ليالي أرجو أنّ مالكَ مالِيا
بأيّ سِنانٍ تَطعُنُ القَرمَ بعدما * نَزَعتَ سِناناً من قَناتِك ماضِيا
بأيّ نِجادٍ تحمِل السّيفَ بعدما * قطعتَ القُوَى من مِحْمَلٍ كان باقِيا
قال : وكان يزيد بن معاوية عاتَب أباه بهذه الأبيات ونسبها إلى نفسه ؛ لأنّ جريراً
هامش
( 1 ) - سباطا جمع سبط وهو السّمح ، يقال : فلان سبط الكفّين أي سمحهما ، قال حسّان :ربّ خال لي لو أبصرته * سبط الكفّين في اليوم الخصر( 2 ) - غير مقرف أي غير مشوب بما يشينه .
( 3 ) - السّيّالة : أرض يطؤها طريق الحاجّ ، قيل هي أوّل مرحلة لأهل المدينة إذا أرادوا مكّة . قال ابنالكلبيّ : مرّ تبّع بها بعد رجوعه من قتال أهل المدينة وواديها يسيل فسمّاها « السّيّالة » . انظر معجم البلدان لياقوت في اسم السّيّالة .