فقال عليه السلام : يا أبي آدم ! ويا أبي نوح ! ويا أبي إبراهيم ! ويا أخي إسماعيل ! ويا أخي موسى ! ويا أخي عيسى !
فأجابوه بالتّلبية : انظروا إلى ما فعلت أشقى أمّتي من بعدي بعترتي ، لا أنالهم اللَّه شفاعتي يوم القيامة . فقالوا : آمين ، اللَّهمّ آمين . فجعلوا يبكون ويعزّون النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم زماناً طويلًا ، وهو يحثو التّراب على رأسه ، وشيبته الطّاهرة ، والحسين يقصّ عليه ما صدر [ منهم ] ، وما عملوه فيه حتّى غشي عليه من البكاء ، وأنا أسمعهم وأشاهدهم ، ففارقوه وانطرح كما كان أوّلًا ميّتاً .
الجزائري ، الأنوار النّعمانيّة ، 3 / 253 - 254
وفي خبر أبي مخنف ، قال : قال الطّرمّاح بن عديّ : كنت في القتلى ، وقد وقع فيَّ جراحات ، « 1 » وضربات ، وطعنات ، فأثخنتني بالجراح « 1 » ، ولو حلفت لكنت صادقاً أنِّي كنت غير نائم ، إذ أقبل عشرون فارساً ، وعليهم ثياب بيض ، يفوح منها « 2 » المسك والعنبر ، فقلت في نفسي : هذا عبيداللَّه بن زياد ( لعنه اللَّه ) قد أقبل يطلب جثّة الحسين عليه السلام ليمثّل بها « 3 » .
فجاؤوا حتّى صاروا قريباً منه ، فتقدّم رجل إلى جثّة الحسين عليه السلام ، « 4 » وأجلسه قريباً منه « 4 » فأومئ بيده إلى الكوفة ، وإذا بالرّأس قد أقبل ، فركّبه على الجسد ، فعاد « 5 » مثل ما كان بقدرة اللَّه تعالى ، وهو يقول : يا ولدي ! قتلوك أتراهم ما عرفوك ، ومن شرب الماء منعوك ؟ وما أشدّ جرأتهم على اللَّه . ثمّ التفت إلى مَن كان معه « 5 » عنده ، فقال : يا أبي آدم ! ويا أبي إبراهيم ! ويا أبي إسماعيل ! ويا أخي موسى ! ويا أخي عيسى ! أما ترون ما صنعت الطّغاة بولدي لا أنالهم اللَّه شفاعتي « 6 » . فتأمّلته ، فإذا هو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
وزاد السّيِّد في أنواره : فجعلوا يبكون ويعزّون النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم زماناً طويلًا ، وهو يحثو
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في المعالي ] .
( 2 ) - [ المعالي : « منهم » ] .
( 3 ) - [ المعالي : « به » ] .
( 4 - 4 ) [ المعالي : « وجلس قريباً منه ، وأجلسه » ] .
( 5 ) - [ لم يرد في المعالي ] .
( 6 ) - [ أضاف في المعالي : « يوم القيامة » ] .