قال في نفس المهموم : فساروا على الفرات ، وأخذوا على أوّل منزل ، فنزلوا وكان المنزل خراباً ، فوضعوا الرّأس بين أيديهم والسّبايا معه ، وجعلوا يشربون ويتحجّجون بالرّأس فيما بينهم ، فخرجت عليهم كفّ من الحائظ معها قلم من حديد ، فكتبت أسطراً بالدّم وهي هذه :
أترجو أُمّة قتلت حسيناً * شفاعة جدِّه يوم الحساب
فلا واللَّه ليس لهم شفيع * وهم يوم القيامة في العذاب
ففزعوا ، وارتاعوا ، ورحلوا من ذلك المنزل ، فساروا إلى أن وصلوا إلى دير في الطّريق ، فنزلوا ليقيلوا به ، فوجدوا أيضاً مكتوباً على بعض جدرانه :
أترجو أُمّة قتلت حسيناً * شفاعة جدِّه يوم الحساب
فسألوا الرّاهب عن المكتوب ومن كتبه ، فقال : إنّه مكتوب هاهنا من قبل أن يبعث نبيّكم بخمسمائة عام . ففزعوا من ذلك ، ورحلوا من ذلك المنزل .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 122
وفي مناقب ابن شهرآشوب عن أنس بن مالك قال : حفر أهل نجران أرضاً ، فإذا خرج لوح فيه مكتوب :
أترجو أُمّة قتلت حسيناً * شفاعة جدِّه يوم الحساب
فقد قدموا عليه بحكم جور * فخالف حكمهم حكم الكتاب
ستلقى يا يزيد غداً عذاباً * من الرّحمن يا لك من عذاب
وسأل عن كتابة الأشعار ، قالوا : قبل بعث النّبيّ العربيّ بثلاثمأة .
القزويني ، الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه ، 1 / 399 - 400