رثاء لشيخ كبير السّنّ
حكى أنّ المنصور تقدّم إلى موسى بن جعفر بالجلوس للتهنئة في يوم النّيروز وقبض ما يحمل إليه . فقال عليه السلام : إنّي قد فتّشت الأخبار عن جدّي رسول اللَّه ( ص ) فلم أجد لهذا العيد خبراً ، وأ نّه سنّة للفُرس ومحاها الإسلام ومعاذ اللَّه أن نحيي ما محاه الإسلام ، فقال المنصور : إنّما نفعل هذا سياسة للجند فسألتك باللَّه العظيم إلّاجلست . فجلس ، ودخلت عليه الملوك والأمراء . والأجناد يهنّونه « 1 » ويحملون إليه الهدايا والتّحف وعلى رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل ، فدخل في آخر النّاس رجل شيخ كبير السّنّ ، فقال له : يا ابن بنت رسول اللَّه إنّني رجل صعلوك لا مال لي ، أتحفك بثلاث « 2 » أبيات قالها جدّي في جدِّك الحسين بن عليّ عليه السلام :
عجبت لمصقول علاك فرنده * يوم الهياج وقد علاك غبار
ولأسهم نفذتك دون حرائر * يدعون جدّك والدّموع غزار
إلّا تقضقضت « 3 » السّهام وعاقها * عن جسمك الإجلال والإكبار
قال عليه السلام : قبلت هديّتك اجلس بارك اللَّه فيك . ورفع رأسه إلى الخادم وقال : امض إلى أمير المؤمنين وعرّفه بهذا المال ، وما يصنع به ؟ فمضى الخادم وعاد وهو يقول : كلّها هبة منِّى له يفعل به ما أراد . فقال موسى للّشيخ : اقبض جميع هذا المال فهو هبة منِّي لك .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 318 - 319 / عنه : المجلسي ، البحار ، 48 / 108 - 109 ؛ البحراني ، العوالم ، 21 / 189 ، 218 - 219 ؛ القمّي ، نفس المهموم ، / 492 - 493
هامش
( 1 ) - [ في البحار والعوالم : « يهنّئونه » ] .
( 2 ) - [ في البحار والعوالم : « ولكن أتحفك بثلاثة » ] .
( 3 ) - [ العوالم : « تغضغضت » ] .