رثاء أهل مكّة
وجاء في أواخر كتاب مقتل الحسين عليه السلام - المنسوب إلى أبي مخنف الذي وجدناه في القاهرة وقد جلبوا إليها من بلدة امبروزيانا - ما لفظه :
وشاع قتل الحسين [ عليه السلام ] في جميع الأقطار ، فعظم حزنهم وبكاؤهم عليه ؛ وكان أشدّ الناس عليه حزناً أهل المدينة وأهل مكّة وأهل البصرة ولم يبق منهم أحد إلّالطم وجهه .
فأمّا أهل المدينة فانطلقوا بنسائهم إلى المسجد الذي فيه الرسول ( ص ) « 1 » وجعلوا يبكون ويدعون على أهل الكوفة إذ غرّوا الحسين وخدعوه .
وأمّا أهل مكّة فإنّهم جعلوا يطوفون بالكعبة وهم يبكون ، ونساؤهم يندبن الحسين « 2 » ويقلن :
نبكي ابن بنت محمّد * من أجله ابيضّ الشعر
نبكي ابن فاطمة الّذي * من أجله انخسف القمر
نبكي ابن فاطمة الّذي * من أجله احمرّ الشجر ؟
نبكي ابن فاطمة الّذي * من أجله العظم انكسر
نبكي ابن فاطمة الّذي * من أجله انشقّ [ القمر ]
نبكي ابن فاطمة الّذي * من أجله عظم الخطر
نبكي ابن فاطمة الّذي * من أجله ضعف البصر
نبكي ابن بنت نبيّنا * إذ جاء مختف القدر ؟
ذاك الحسين المرتضى * من كل باد أو حضر
المحمودي ، زفرات الثّقلين ، 1 / 82
هامش
( 1 ) - ورأيت في بعض مصادر القدماء في ترجمة الحسين عليه السلام - وقد ذهب عنِّي اسمه - أنّه نصب لأُمّالمؤمنين امّ سلمة سلام اللَّه عليها خيمة في مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله فخرجت إليها وعليها لباس سود .
( 2 ) - لأنّ سلطة بني اميّة حينئذٍ كانت عليها ضعيفة وابن الزبير كان يحرِّض الناس عليهم .