رثاء زينب عليها السلام
قال : ومن مرثية زينب بنت فاطمة اختِ الحسين عليه السلام حين ادخلوا دمشق :
أما شجاك يا سكن قتل الحسين والحسن * ظمآن من طول الحزن وكلِّ وغد ناهل
يقول يا قوم أبي عليٌّ البرُّ الوصيّ * وفاطم امّي الّتي لها التقى والنائل
منّوا على ابن المصطفى بشربة يحيى بها * أطفالنا من الظماء حيث الفرات سائل
قالوا له لا ماء لا إلّاالسيوف والقنا * فانزل بحكم الأدعيا فقال بل أناضل
حتّى أتاه مِشقَص رماه وغد أبرص * من سقر لا يخلص رجس دعيٌّ واغل
فهلّلوا بختله واعصوصبوا لقتله * وموته في نضله قد اقحم المناضل
وعفّروا جبينه وخضّبوا عُثنُونه * بالدَّم يا معينه ما أنت عنه غافل
وهتّكوا حريمه وذبّحوا فطيمه * وآثروا « 1 » كلثومه وسيقت الحلائل
يسقن بالتّنائف بضجّة الهواتف * وأدمع ذوارف عقولها زوائل
يقلن يا محمّد يا جدَّنا يا أحمد * قد أسرتنا الأعبد وكلّنا ثواكل
تهدى سبايا كربلا إلى الشئام والبلا * قد انتعلن بالدّماء ليس لهنَّ ناعل
إلى يزيد الطاغية معدن كلِّ داهية * من نحو باب الجابية بجاحد « 2 » وخالل
حتّى دنا بدر الدُّجى رأس الإمام المرتجى * بين يدي شرِّ الورى ذاك اللّعين القاتل
يظلُّ - في بنانه قضيب خيزرانه - * ينكت في أسنانه قطّعت الأنامل
أنامل بجاحد وحافد مراصد * مكابد معاند في صدره غوائل
هامش
( 1 ) - [ العوالم : « أسروا » ] .
( 2 ) - [ العوالم : « فجاهد » ] .