لعمرك إنّني لأحبّ دارا * تحلّ « 1 » بها سكينة والرّباب
قالت : نعم .
فرّق لها الحادي وأركبها مع أختها :
رقّ لها الشّامت ممّا بها * ما حال من رقّ لها الشّامت
البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 75 - 76 - عنه : المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 135 - 136
أقول : قد عثرت على رواية في كتاب مصباح الحرمين ، فأحببت إيراده وهي هذه :
أنّ ليلة من اللّيالي بينما القوم يسيرون في دجى اللّيل أخذت سكينة بالبكاء لأنّها ذكرت أيّام أبيها وما عليه من العزّ والإكرام . ثمّ رأت نفسها ذليلة بعد أن كانت أيّام أبيها عزيزة ، [ و ] اشتدّ بكاؤها . فقال لها الحادي : اسكتي يا جارية ! فقد أذيتني ببكائك .
فما سكتت بل غلب عليها الحزن والبكاء ، وأنّت أنّة موجعة ، وزفرت زفرة كادت روحها أن تطلع . فقال الحادي : اسكتي يا بنت الخارجيّ ! فقالت سكينة : وا أسفاه عليك ! يا أباه قتلوك ظلما وعدوانا ، وسمّوك بالخارجيّ .
فغضب اللّعين من قولها ، وأخذ بيدها ، وجذبها ورمى بها على الأرض فلمّا سقطت غشي عليها . فما أفاقت إلّا والقوم قد مضوا . فقامت وجعلت تمشي حافية في سواد اللّيل تارة تقوم ، وتارة تقعد ، وتارة تستغيث باللّه ، وتارة بأبيها ، وأخرى تنادي عمّتها ، وتقول :
أبتاه ! مضيت عنّي ، وخلفتني وحيدة غريبة ، فإلى من ألتجئ ، وبمن ألوذ ، في ظلمة هذه اللّيلة في هذه البيداء ؟ فركضت ساعة من اللّيل في غاية الوحشة ، فلم تر أثرا من القافلة .
فخرّت مغشيّة ، فعند ذلك اقتلع الرّمح الّذي كان عليه رأس الحسين عليه السّلام من يد حامله ، وانشقّت الأرض ، ونزل الرّمح في الأرض إلى نصفه ، وثبت فيها كالمسمار في الحائط ، وكلّما اجتهد الحامل أن يقلع الرّمح ، ويخرجه من الأرض لم يتمكّن ، ولم يستطع ،
هامش
( 1 ) - [ المعالي : « تكون » ] .