معنى قتل الحسين وملك الرّي . فقال له عمر بن سعد : واللّه إنّه قد ضاع منّي ولا أعلم أين هو ؟ فقال له ابن زياد : لا بدّ أن تجئني به في هذا اليوم وإن لم تأتني « 1 » به فليس لك عندي جائزة أبدا ، لأنّي كنت أراك مستحيا معتذرا في أيّام الحرب من عجائز قريش ، ألست أنت القائل ؟
فو اللّه ما أدري وإنّي لصادق * أفكّر في أمري على خطرين
أأترك ملك الرّي والرّي منيّتي * أم أرجع مأثوما بقتل حسين
وهذا كلام معتذر مستح « 2 » متردّد في رأيه .
فقال عمر بن سعد : واللّه يا أمير ! لقد نصحتك في حرب الحسين نصيحة صادقة لو ندبني إليها أبي سعد لما كنت أدّيت حقّه كما أدّيت حقّك في حرب الحسين عليه السّلام . « 3 » فقال له عبيد اللّه بن زياد « 3 » : كذبت يا لكع .
فقال عثمان بن زياد أخو عبيد اللّه بن زياد : واللّه يا أخي لقد صدق عمر بن سعد في مقالته وإنّي لوددت أنّه ليس من بني زياد رجل إلّا وفي أنفه خزامة إلى يوم القيامة ، وأنّ حسينا لم يقتل أبدا .
فقال عمر بن سعد : فو اللّه يا ابن زياد ما رجع أحد من قتلة « 4 » الحسين بشرّ ممّا رجعت به أنا . فقال له : وكيف ذلك ؟ فقال : لأنّي عصيت اللّه وأطعت عبيد اللّه وخذلت الحسين ابن بنت « 5 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ونصرت أعداء رسول اللّه ، وبعد ذلك إنّي قطعت رحمي ووصلت خصمي وخالفت ربّي ، فيا عظيم ذنبي ويا طول كربي في الدّنيا والآخرة . ثمّ نهض من مجلسه مغضبا مغموما ، وهو يقول : و « 5 » ذلك هو الخسران المبين . « 6 »
هامش
( 1 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « فإن لم تأتي » ] .
( 2 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « مستحي » ] .
( 3 - 3 ) [ الدّمعة السّاكبة : « فقال عبد اللّه بن زياد » ] .
( 4 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « قتل » ] .
( 5 ) - [ لم يرد في الدّمعة السّاكبة ] .
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الدّمعة السّاكبة ] .