تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
أحد ، وكانت أرأف النّاس عليه ، وكانت تربة الحسين عندها في قارورة مختومة ، دفعها إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وقال لها : إذا خرج ابني إلى العراق فاجعلي هذه القارورة نصب عينيك ، فإذا استحالت التّربة في القارورة دما عبيطا ، فاعلمي إنّ ابني الحسين قد قتل . فقالت له : أذكرك رسول اللّه أن تخرج إلى العراق . قال : ولم يا أمّ سلمة ؟ قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : يقتل ابني الحسين بالعراق وعندي يا بنيّ تربتك في قارورة مختومة دفعها إليّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله . فقال : يا أمّ سلمة ! إنّي مقتول لا محالة ، فأين أفرّ من القدر والقضاء المحتوم ؟ والأمر الواجب من اللّه سبحانه تعالى . قالت : وا عجباه ، فأين تذهب وأنت مقتول ؟ قال : يا أمّ ! إنّي إن لم أذهب اليوم ذهبت غدا ، وإن لم أذهب غدا ذهبت بعد غد ، وما من الموت مفرّ واللّه ، يا أمّ إنّي لأعرف اليوم الّذي اقتل فيه ، والسّاعة الّتي أحمل فيها ، والحفرة الّتي ادفن فيها ، وأعرف قاتلي ومحاربي والمجلب عليّ ، والسّائق والقائد والمحرّض ، ومن هو قاتلي ، ومن يحرّضه ، ومن يقتل معي من أهلي وشيعتي رجلا رجلا ، وأحصيهم عددا ، وأعرفهم بأعيانهم وأسمائهم وقبائلهم وعشائرهم كما أعرفك ، وإن أحببت أريتك مصرعي ومكاني . فقالت : فقد شئت فما زاد عليّ أن تكلّم باسم اللّه ، فخضعت له الأرض حتّى أراها مضجعه ، ومكانه ومكان أصحابه وأعطاها من تلك التّربة الّتي كانت عندها . ثمّ خرج الحسين عليه السّلام ، وقال لها : يا أمّ ! إنّي لمقتول يوم عاشوراء يوم السّبت . فكانت أمّ سلمة تعدّ الأيّام ، وتسأل عن يوم عاشوراء ، فلمّا كانت تلك اللّيلة صبحته قتل الحسين صلّى اللّه عليه واله ، فرأت في منامها أشعث مغبرا باكيا ، وقال : دفنت الحسين وأصحابه السّاعة ، فانتبهت أمّ سلمة ، وخرجت صارخة بأعلى صوتها ، واجتمع إليها أهل المدينة ، فقالوا لها : ما الّذي دهاك ؟ قالت : قتل الحسين بن عليّ وأصحابه عليه السّلام . قالوا : أضغاث أحلام . فقالت : مكانكم ، فإنّ عندي تربة الحسين . فأخرجت إليهم القارورة ، فإذا هي دم عبيط ، فحسبوا الأيّام ، فإذا الحسين قتل في ذلك اليوم . الخصيبي ، الهداية الكبرى ، / 202 - 204