الطّرمّاح بن عديّ يرى النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم يشكو إلى جماعة من الأنبياء عليهم السّلام ما فعلوا بولده الحسين عليه السّلام
قال الطّرمّاح بن عديّ : كنت في القتلى وقد وقع فيّ جراحات ، ولو حلفت لكنت صادقا ، إنّي كنت غير نائم إذ أقبل عشرون فارسا وعليهم ثياب بيض ، يفوح منها المسك والعنبر فجاؤوا حتّى صاروا قريبا من جسد الحسين عليه السّلام ، فتقدّم رجل إليه ، وأجلسه قريبا منه ، وأومى بيده إلى الكوفة ، وإذا برأسه قد أقبل ، فركّبه على الجسد ، فعاد مثل ما كان بقدرة اللّه تعالى ، وهو يقول : يا ولدي قتلوك ، ومن شرب الماء منعوك ، ما أشدّ جرأتهم على اللّه . ثمّ التفت إلى من كان عنده ، فقال : يا أبي ، يا آدم ! ويا أبي إبراهيم ! ويا أبي إسماعيل ! ويا أخي موسى ! ويا أخي عيسى ! أما ترون ما صنعت الطّغاة بولدي لا أنالهم اللّه شفاعتي ، فتأمّلته ، فإذا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 99
وروي عن الطّرمّاح بن عديّ رضى اللّه عنه قال : كنت من قتلى كربلا ، وقد بقي فيّ رمق الحياة ، ولو حلفت لكنت صادقا ، إذ رأيت بعد عشرات متتابعات عشرين فارسا لهم نور شعشعاني ، وكلّهم ذو ثياب بيض ، يفوح منها رائحة المسك والعنبر ، فقلت في نفسي :
هذا ابن زياد ، وقد أقبل يطلب جسد الحسين عليه السّلام ليمثّل به ، فجاؤوا حتّى نزلوا بين القتلى . ثمّ إنّ المتقدّم أتى إلى الحسين ، وجلس عنده ، وأجلسه ، وسنّده بصدره ، وأومئ إلى نحو الكوفة بيده فما ردّها إلّا وبها رأس الحسين عليه السّلام ، فركّبه على الجسد كما كان أوّلا : فطار عقلي ، وقلت : ليس ابن زياد قادرا على هذا . فتأمّلته ، فإذا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فقال : السّلام عليك يا ولدي ! فقال : وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته يا جدّاه ! قال : كيف يا ولدي قتلوك ؟ أتراهم ما عرفوك ومن الماء منعوك ، وعن حرم جدّك أخرجوك ، ويلهم ألا أخبرتهم بحسبك عسى يرقوا بحالك ؟ فبكى ، وقال : يا جدّاه ! أخبرتهم ، فقالوا : نعرفك حقّ المعرفة لكن نقتلك ظلما وعدوانا .