حال بقايا أهل البيت عليهم السّلام ليلة الحادي عشر
إعلم أنّ أواخر النّهار « 1 » يوم عاشوراء كان اجتماع حرم الحسين عليه السّلام ، وبناته ، وأطفاله في أسر الأعداء ، ومشغولين بالحزن والهموم والبكاء ، وانقضى عنهم « 2 » آخر ذلك النّهار وهم فيما لا يحيط « 3 » به قلمي من الذّلّ والانكسار ، وباتوا تلك اللّيلة فاقدين لحمائهم « 4 » ، ورجالهم ، وغرباء في إقامتهم وترحالهم ، والأعداء يبالغون في البراءة منهم ، والإعراض عنهم ، وإذلالهم ليتقرّبوا بذلك إلى المارق عمر بن سعد موتم أطفال محمّد ، ومقرّح الأكباد وإلى الزّنديق عبيد اللّه بن زياد ، وإلى الكافر يزيد بن معاوية ، رأس الإلحاد والعناد [ . . . ] .
أقول : فإذا كان أواخر نهار يوم عاشوراء ، فقم قائما ، وسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وعلى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعلى مولانا الحسن بن عليّ عليه السّلام ، وعلى سيّدتنا فاطمة الزّهراء عليها السّلام ، وعترتهم الطّاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين . وعزّهم على هذه المصائب بقلب محزون ، وعين باكية ، ولسان ذليل بالنّوائب . ثمّ اعتذر إلى اللّه جلّ جلاله ، وإليهم من التّقصير فيما يجب لهم عليك ، وأن يعفو عمّا لم تعمله ممّا كنت تعمله « 5 » من يعزّ عليك .
فإنّه من المستبعد أن تقوم في هذا المصاب الهائل بقدر خطبه النّازل . « 6 »
هامش
( 1 ) - [ زاد في المعالي : « من » ] .
( 2 ) - [ في نفس المهموم والمعالي : « عليهم » ] .
( 3 ) - [ المعالي : « لا يحيطه » ] .
( 4 ) - [ في نفس المهموم : « لحماتهم » وفي المعالي : « لحماهم » ] .
( 5 ) - [ زاد في المعالي : « مع » ] .
( 6 ) - سيد رحمه اللّه در اقبال گويد : « بدان كه پسين روز عاشوراء بود كه حرم حسين عليه السّلام ودختران وكودكانش أسير دشمن شدند وبه اندوه وافسوس وگريه گرفتار آمدند وروز را به حالي به شب آوردند كه -