الثّور ، ويلمس بكفّه جدار البيت حتّى وقعت يده على جنب الغلام الصّغير ، فقال له : من هذا ؟ قال : « 1 » أمّا أنا فصاحب المنزل ، فمن أنتما ؟ فأقبل الصّغير يحرّك الكبير ، ويقول : قم يا حبيبي ! فقد واللّه وقعنا فيما كنّا نحاذره .
قال لهما : من أنتما ؟ قالا له : يا شيخ ! إن نحن صدقناك فلنا الأمان ؟ قال : نعم . قالا « 2 » :
أمان اللّه ، وأمان رسوله ، وذمّة اللّه ، وذمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ؟ قال : نعم . قالا : ومحمّد بن عبد اللّه على ذلك « 3 » من الشّاهدين ؟ قال : نعم . قالا « 2 » : واللّه على ما نقول وكيل وشهيد ؟
قال : نعم . قالا له : يا شيخ ! فنحن من عترة نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم ، هربنا من سجن عبيد اللّه ابن زياد من القتل . فقال لهما : « 4 » من الموت هربتما ، وإلى الموت وقعتما « 4 » ، الحمد للّه الّذي أظفرني بكما . فقام إلى الغلامين ، فشدّ أكتافهما ، فبات « 5 » الغلامان ليلتهما مكتّفين .
فلمّا انفجر عمود الصّبح ، دعا غلاما له أسود يقال له : فليح « 6 » ، فقال « 7 » : خذ هذين الغلامين ، فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات ، واضرب أعناقهما وائتني برؤوسهما « 8 » لأنطلق بهما إلى عبيد اللّه بن زياد ، وآخذ جائزة ألفي درهم . فحمل الغلام السّيف ، « 9 » فمضى بهما « 9 » ، ومشى أمام الغلامين ، فما مضى إلّا غير بعيد حتّى قال أحد الغلامين : يا أسود ! ما أشبه سوادك بسواد بلال مؤذّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم . قال : إنّ مولاي قد أمرني بقتلكما ، فمن أنتما ؟ قالا له : يا أسود ! نحن « 10 » من عترة نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم ، هربنا من سجن عبيد اللّه بن زياد ( لعنه اللّه ) من القتل ، أضافتنا عجوزكم هذه ، ويريد مولاك قتلنا . فانكبّ الأسود
هامش
( 1 ) - [ زاد في الأسرار : « من أنت ؟ فقال » ] .
( 2 ) - [ الأسرار : « قال » ] .
( 3 ) - [ لم يرد في المعالي ] .
( 4 ) ( 4 - 4 ) [ المعالي : « في الموت وقعتما » ] .
( 5 ) - [ في الأسرار : « فنام » وفي المعالي : « فقام » ] .
( 6 ) - [ الأسرار : « فليج » ] .
( 7 ) - [ في البحار والعوالم : « فقال له » ] .
( 8 ) - [ الأسرار : « برأسهما » ] .
( 9 ) ( 9 - 9 ) [ لم يرد في البحار والأسرار والمعالي ] .
( 10 ) - [ المعالي : « إنّا » ] .