محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ونحن من ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب بيدك أسارى نسألك من طيب الطّعام ، فلا تطعمنا ، ومن بارد الشّراب فلا تسقينا ، وقد ضيّقت علينا سجننا .
فانكبّ الشّيخ على أقدامهما ، يقبّلهما « 1 » ، « 2 » ويقول « 2 » : نفسي لنفسكما الفداء ، ووجهي لوجهكما « 3 » الوقاء ، يا عترة نبيّ اللّه المصطفى هذا باب السّجن بين يديكما مفتوح ، فخذا أيّ طريق شئتما .
فلمّا جنّهما اللّيل ، أتاهما بقرصين من شعير ، وكوز من ماء القراح ، ووقفهما على الطّريقي ، وقال لهما : سيرا يا حبيبيّ اللّيل ، واكمنا النّهار ، حتّى يجعل اللّه عزّ وجلّ لكما من أمركما فرجا ومخرجا . ففعل الغلامان ذلك .
فلمّا جنّهما اللّيل انتهيا إلى « 4 » عجوز على باب فقالا لها : يا عجوز ! إنّا غلامان صغيران غريبان حدثان ، غير خبيرين بالطّريق ، وهذا اللّيل قد جنّنا أضيفينا سواد « 5 » ليلتنا هذه ، فإذا أصبحنا لزمنا « 6 » الطّريق . فقالت لهما : فمن أنتما يا حبيبيّ ! فقد شممت الرّوائح كلّها ، فما شممت رائحة أطيب « 7 » من رائحتكما ؟ فقالا لها : يا عجوز ! نحن من عترة نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم ، هربنا من سجن عبيد اللّه بن زياد من القتل . قالت العجوز : يا حبيبيّ ! إنّ لي ختنا فاسقا ، قد شهد الواقعة « 8 » مع عبيد اللّه بن زياد ، أتخوّف أن يصيبكما هاهنا ، فيقتلكما .
قالا : سواد ليلتنا هذه ، فإذا أصبحنا لزمنا الطّريق . فقالت : سآتيكما بطعام .
« 9 » ثمّ أتتهما بطعام « 9 » فأكلا وشربا . ولمّا ولجا الفراش قال الصّغير للكبير : يا أخي ! إنّا
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في نفس المهموم ] .
( 2 ) ( 2 - 2 ) [ الأسرار : « وهو يقول » ] .
( 3 ) - [ المعالي : « لوجهكم » ] .
( 4 ) - [ الأسرار : « على » ] .
( 5 ) - [ الأسرار : « سواد اللّيل » ] .
( 6 ) - [ نفس المهموم : « ألزمنا » ] .
( 7 ) - [ في نفس المهموم والمعالي : « هي أطيب » ] .
( 8 ) - [ في البحار والعوالم والأسرار والمعالي : « الوقعة » ] .
( 9 ) ( 9 - 9 ) [ لم يرد في الأسرار ] .