ذلك ، بل مصيّرا كلّ قطرة من دموع الباكين مطفأ ومخمدا للنّيران الملتهبة في الجحيم ، مع أنّه لم يبق له روحي له الفداء فرصة البكاء بعد ذلك .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 424 - 425
ثمّ حمل عليه السّلام على القوم ، وجعل يضربهم يمينا وشمالا حتّى قتل من القوم خلقا كثيرا .
فلمّا نظر الشّمر اللّعين إلى ذلك ، قال لابن سعد : « أيّها الأمير ، إنّ هذا الرّجل يفنينا كلّنا بمبارزته » . فقال : « كيف نصنع ؟ » . قال : « فليحملوا عليه حملة واحدة ، فرقة يضربونه بالسّيوف والرّماح ، وفرقة بالنّبل والسّهام » . ففعلوا ذلك ، حتّى أضعفه الجرح الكثير ، وأصابه سهم خولى بن يزيد الأصبحيّ ( لعنه اللّه ) ، فوقع الحسين على الأرض [ عن أبي مخنف ] .
القندوزي ، ينابيع المودّة ، 3 / 81 - 82
قال أبو مخنف : وبقي الحسين عليه السّلام ثلاث ساعات من النّهار ملطّخا بدمه ، رامقا بطرفه إلى السّماء ، وينادي : « يا إلهي صبرا على قضائك ، ولا معبود سواك ، يا غياث المستغيثين » .
فتبادر إليه أربعون فارسا ، يريدون حزّ رأسه الشّريف المكرم المبارك المقدّس المنوّر ، ويقول عمر بن سعد : « ويلكم ! عجّلوا بقتله » . فدنا منه شبث بن ربعيّ ، فرمقه الحسين عليه السّلام بعينه ، فرمى السّيف من يده ، وولّى هاربا ويقول : « معاذ اللّه أن ألقى اللّه بدمك يا حسين » . فأقبل إلى شبث سنان بن أنس النّخعيّ ، وكان كوسج اللّحية قصيرا أبرصا أشبه الخلق بالشّمر اللّعين .
فقال له : لم ما قتلته ؟ ثكلتك أمّك .
قال شبث : يا سنان إنّه قد فتح عينيه في وجهي ، فشبّهتهما بعيني رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم .
ثمّ دنا منه سنان ، ففتح عينيه في وجهه ، فارتعدت يده وسقط السّيف منها وولّى هاربا ، فأقبل إلى سنان الشّمر اللّعين وقال له : ثكلتك أمّك ، ما لك رجعت عن قتله ؟
فقال : يا شمر ! إنّه فتح عينيه في وجهي ، فذكرت هيبة أبيه عليّ بن أبي طالب ، ففزعت ، فلم أقدر على قتله .
فقال له الشّمر الملعون : إنّك جبان في الحرب ، فو اللّه ما كان أحد غيري أحقّ منّي بقتل الحسين .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 582
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٨٢