« 1 » قال أبو مخنف : وبقي الحسين مكبوبا على الأرض ملطّخا بدمه ثلاث ساعات « 2 » ، وهو يقول : صبرا على قضائك « 3 » لا اله سواك يا غياث المستغيثين . فابتدر إليه أربعون رجلا كلّ منهم يريد « 4 » حزّ نحره « 4 » وعمر بن سعد ( لعنه اللّه ) ، يقول : يا ويلكم عجّلوا عليه .
وكان أوّل من ابتدر إليه شبث بن ربعيّ وبيده السّيف « 5 » ، فدنا منه ليحتزّ رأسه « 6 » ، فرمقه الحسين « 7 » بطرفه ، فرمى السّيف من يده ، وولّى هاربا ، « 8 » وهو يقول : ويحك يا ابن سعد ( لعنه اللّه ) ، تريد أن تكون بريئا من قتل الحسين عليه السّلام وإهراق دمه ، وأكون أنا « 9 » مطالب به « 9 » ؟ معاذ اللّه أن ألقى اللّه بدمك يا حسين . فأقبل إليه سنان بن أنس « 10 » وقال : ثكلتك أمّك وعدموك قومك لم رجعت « 11 » عن قتله ؟ فقال : يا ويلك إنّه فتح عينيه في وجهي ، فأشبهتا « 12 » عيني رسول اللّه ، فاستحييت أن أقتل شبيها لرسول اللّه . فقال له : يا ويلك « 13 » أعطني السّيف « 13 » فأنا أحقّ منك بقتله . فأخذ السّيف وهمّ أن يعلو رأسه ، فنظر إليه ، فارتعدّ سنان « 14 » ، وسقط السّيف من يده ، وولّى هاربا ، « 15 » وهو يقول : معاذ اللّه أن ألقى اللّه بدمك يا حسين « 15 » . فأقبل إليه الشّمر ( لعنه اللّه ) ، وقال : ثكلتك أمّك ما أرجعك عن قتله ؟
فقال : يا ويلك إنّه فتح في وجهي عينيه ، فذكرت شجاعة أبيه ، فذهلت عن قتله . فقال
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه عنه في الدّمعة السّاكبة ] .
( 2 ) - [ زاد في الدّمعة السّاكبة والأسرار : « من النّهار رامقا بطرفه إلى السّماء » ] .
( 3 ) - [ زاد في الدّمعة السّاكبة : « يا ربّ » ] .
( 4 - 4 ) [ في الدّمعة السّاكبة : « جزّ رأسه الشّريف » ] .
( 5 ) - [ في الدّمعة السّاكبة : « سيف محدّد » وفي الأسرار : « سيف محدودب » ] .
( 6 ) - [ في الدّمعة السّاكبة والأسرار : « رأسه الشّريف » ] .
( 7 ) - [ لم يرد في الدّمعة السّاكبة والأسرار ] .
( 8 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الدّمعة السّاكبة ، 4 / 355 ] .
( 9 - 9 ) [ الأسرار : « مطالبا بدمه » ] .
( 10 ) - [ الأسرار : « سنان بن أنس النّخعيّ فكان كوسجا قصير الوجه أبرص » ] .
( 11 ) - [ الأسرار : « زحفت » ] .
( 12 ) - [ الأسرار : « فشبهتا » ] .
( 13 - 13 ) [ الأسرار : « هلّم إليّ بالسيف » ] .
( 14 ) - [ الأسرار : « السّنان فزعا منه » ] .
( 15 - 15 ) [ لم يرد في الأسرار ] .