ينزع السّهم بيده ، ويتلقّى الدّم بكفّيه ويخضّب به لحيته ورأسه الشّريف ، ويقول : هكذا ألقى ربّي ، وألقى جدّي ، وأشكو إليه ما نزل بي . وخرّ صريعا مغشيا عليه ، فلمّا أفاق من غشيته وثب ليقوم للقتال ، فلم يقدر ، فبكى بكاء شديدا « 1 » ونادى : وا جدّاه ! وا محمّداه ! « 2 » وا أبتاه ! وا عليّاه ! « 3 » وا أخاه ! « 3 » وا حسناه ! « 4 » وا غربتاه ! « 5 » وا عطشاه ! « 5 » وا غوثاه ! وا قلّة ناصراه ! أأقتل مظلوما وجدّي المصطفى ، وأذبح عطشانا وأبي عليّ المرتضى ، وأترك مهتوكا وأمّي فاطمة الزّهراء .
ثمّ غشي عليه ، وبقي « 6 » ثلاث ساعات من النّهار ، والقوم في حيرة « 7 » لا يدرون أهو حيّ أم ميّت « 7 » ، فقصده رجل من كندة ، فضربه على مفرق رأسه « 8 » ، فشقّ هامته « 9 » فسالت الدّماء على شيبته « 9 » ، وطاحت البيضة « 10 » عن رأسه « 10 » ، « 11 » فأخذها الكنديّ ، « 12 » فقال له الحسين « 12 » :
لا أكلت بيمينك ، ولا شربت بها ، وحشرك اللّه مع القوم الظّالمين . « 13 » فأخذ الكنديّ البيضة وانطلق بها إلى زوجته ، وقال لها : هذه بيضة الحسين ، فاغسليها من دمها . فبكت ، وقالت :
ويلك قتلت الحسين وسلبت سلاحه ، واللّه لست أنت لي بعلا ، ولا أنا لك أهلا ، ولا جمعت أنا وأنت تحت سقف بيت . فوثب إليها ليلطمها ، فانحازت عنه ، فأصاب يده مسمار الباب ، فحملت عليه فقطعها من مرفقها ، ولم يزل فقيرا حتّى هلك لعنه اللّه « 13 » .
هامش
( 1 ) - [ الأسرار : « عاليا » ] .
( 2 ) - [ زاد في الأسرار : « وا أبا القاسماه » ] .
( 3 - 3 ) [ لم يرد في الأسرار ] .
( 4 ) - [ زاد في الأسرار : « وا جعفراه وا حمزتاه وا عقيلاه وا عبّاساه » ] .
( 5 - 5 ) [ لم يرد في المعالي ] .
( 6 ) - [ الأسرار : « فبقى مكبوبا على وجهه » ] .
( 7 - 7 ) [ الأسرار : « في قتله خوفا إنّه حيّ أم مات » ] .
( 8 ) - [ الأسرار : « رأسه الشّريف » ] .
( 9 - 9 ) [ الأسرار : « فسال الدّم على شيبه » ] .
( 10 - 10 ) [ لم يرد في الأسرار ] .
( 11 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في المعالي ، 2 / 36 - 37 ، 38 ] .
( 12 - 12 ) [ الأسرار : « فدعى الإمام ، فقال : » ] .
( 13 - 13 ) [ لم يرد في الأسرار ] .