إلى الخيمة ، ونادى : يا سكينة ! يا فاطمة ! يا زينب ! يا أمّ كلثوم ! عليكنّ منّي السّلام .
فنادته سكينة : يا أبة ! استسلمت للموت ؟ فقال : كيف لا يستسلم « 1 » من لا ناصر له ولا معين ؟ فقالت : يا أبة ردّنا إلى حرم جدّنا . فقال : هيهات لو ترك القطا لنام . فتصارخن « 2 » النّساء ، فسكّتهنّ الحسين « 3 » ، ثمّ حمل على القوم . « 4 »
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 452 - عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 336 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 408 ؛ مثله المجلسي ، البحار ، 45 / 47 ؛ البحراني ، العوالم ، 17 / 289 - 290 ؛ القمي ، نفس المهموم ، / 346 ؛ الجواهري ، مثير الأحزان ، / 85
قال : ثمّ نادى عليه السّلام : يا أمّ كلثوم ! ويا زينب ! ويا سكينة ! ويا رقيّة ! ويا عاتكة ! « 5 » ويا صفيّة « 5 » ! عليكنّ منّي السّلام . « 6 » فهذا آخر الاجتماع ، وقد قرب منكم الافتجاع . فصاحت أمّ كلثوم : يا أخي كأنّك استسلمت للموت . فقال لها الحسين عليه السّلام : يا أختاه ، فكيف لا يستسلم من لا ناصر له ، ولا معين . فقالت : يا أخي ردّنا إلى حرم جدّنا . فقال لها عليه السّلام : يا أختاه ! هيهات هيهات ! لو ترك القطا لنام . فرفعت سكينة صوتها بالبكاء والنّحيب ، فضمّها الحسين عليه السّلام إلى صدره الشّريف وقبّلها ، ومسح دموعها بكمّه ، وقال : « 6 »
سيطول بعدي يا سكينة فاعلمي * منك البكاء إذا الحمام دهاني
لا تحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام منّي الرّوح في جثماني
هامش
( 1 ) - [ في نفس المهموم ومثير الأحزان : « لا يستسلم للموت » ] .
( 2 ) - [ مثير الأحزان : « فتصارخ » ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الأسرار ونفس المهموم ومثير الأحزان ، وأضاف في الأسرار : « وفي نقل آخر أنّه قال : اسكتن ، فإنّ البكاء أمامكنّ » وأضاف في مثير الأحزان : « فلمّا همّ بالرّكوب تصارخت الأطفال والعيال وتعلّقن بأطراف ثيابه ، فنادى : احبسيهنّ يا زينب ! » ] .
( 4 ) - [ وقد جمعنا ما ذكره الطّريحيّ وتبعه العلّامة المجلسيّ رحمهما اللّه في جلاء العيون من وداعه عليه السّلام المتكرّر لأهله وعياله ، جمعناها في سرد واحد ] .
( 5 - 5 ) [ ينابيع المودّة : « يا أهل بيتي » ] .
( 6 - 6 ) [ ينابيع المودّة : « فلمّا سمعن رفعن أصواتهنّ بالبكاء ، فضمّ بنته سكينة إلى صدره ، وقبّل ما بين عينيها ، ومسح دموعها ، وكان يحبّها حبّا شديدا ، ثمّ جعل يسكّتها ، ويقول : » ] .