ولا ذكرت الّذي أبدى الزّمان لكم * إلّا جرت أدمعي ممزوجة « 1 » بدمي
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 443 - عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 327 - 328 ، 336 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 404 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 423
ثمّ أقبل إلى أمّ كلثوم ، وقال لها : يا أختاه ، أوصيك بولدي الأصغر « 2 » خيرا ، فإنّه طفل صغير ، وله من العمر ستّة أشهر . فقالت له : يا أخي ، إنّ هذا الطّفل له ثلاثة أيّام ما شرب الماء ، فاطلب له شربة من الماء . فأخذ الطّفل ، وتوجّه نحو القوم ، وقال : يا قوم ! قد قتلتم أخي ، وأولادي ، وأنصاري ، وما بقي غير هذا الطّفل ، وهو يتلظّى عطشا ، « 3 » فاسقوه شربة من الماء . فبينما هو يخاطبهم ، إذا أتاه سهم مشوم من ظالم غشوم ، « 4 » فذبح الطّفل من الأذن إلى الأذن . وقيل : إنّ السّهم رماه قديمة العامريّ ( لعنه اللّه ) « 4 » ، فجعل الحسين عليه السّلام يتلقّى الدّم « 5 » بكفّيه ، ويرمي « 5 » به إلى السّماء ، ويقول : اللّهمّ إنّي أشهدك على هؤلاء القوم ، فإنّهم نذروا أن لا يتركوا أحدا من ذرّية نبيّك . ثمّ رجع بالطّفل مذبوحا ، ودمه يجري على صدره ، فألقاه « 6 » إلى أمّ كلثوم ، فوضعه « 6 » في الخيمة ، وبكى عليه ، وأنشأ يقول :
يا ربّ لا تتركني وحيدا « 7 » قد أكثروا العصيان والجحودا « 7 » * قد صيّرونا بينهم عبيدا
يرضون في فعالهم يزيدا * أمّا أخي فقد مضى « 8 » شهيدا
معفّرا بدمه وحيدا « 9 »
هامش
( 1 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « مزوّجة » ] .
( 2 ) - [ المعالي : « الصّغير » ] .
( 3 ) - [ زاد في المعالي : « من غير ذنب أتاه إليكم » ] .
( 4 - 4 ) [ المعالي : « وهو حرملة بن كاهل الأسديّ ، فذبح الطّفل من الوريد إلى الوريد أو من الأذن إلى الأذن » ] .
( 5 - 5 ) [ المعالي : « حتّى امتلأت كفّه ورمى » ] .
( 6 - 6 ) [ لم يرد في المعالي ] .
( 7 - 7 ) [ المعالي : « فقد ترى الكفّار والجحودا » ] .
( 8 ) - [ المعالي : « قضى » ] .
( 9 ) - [ المعالي : « فريدا » ] .