وأتته السّهام كالمطر ، فأصاب القربة سهم ، وأريق ماؤها ، وسهم أصاب صدره « 1 » ، وضربه رجل بالعمود على رأسه ، فقلق هامته .
وسقط على الأرض ينادي : عليك منّي السّلام أبا عبد اللّه . فأتاه الحسين عليه السّلام وليتني علمت بماذا أتاه ؟ أبحياة مستطارة منه بهذا الفادح الجلل ، أم بجاذب من الإخوة إلى مصرع صنوه المحبوب ؟
نعم حصل الحسين عليه السّلام عنده وهو يبصر قربان القداسة فوق الصّعيد قد غشيته الدّماء وجللته النّبال ، فلا يمين تبطش ، ولا منطق يرتجز ، ولا صولة ترهب ، ولا عين تبصر ومرتكز الدّماغ على الأرض مبدد . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 234 - 237
قالوا : ولمّا قتل إخوة العبّاس الثّلاثة بين يديه ، ورآهم صرعى على وجه الصّعيد ، لم يستطع صبرا ، فجاء إلى أخيه الحسين عليه السّلام يستأذنه في القتال ، ويطلب الرّخصة منه .
فبكى الحسين بكاء شديدا ، وقال : « يا أخي ، أنت صاحب لوائي ، وإذا مضيت تفرّق عسكري » . فلم يأذن له .
فعاد عليه العبّاس للمرّة الثّانية ، وطلب منه الإذن قائلا :
« يا أخي ! قد ضاق صدري وسئمت الحياة ، وأريد أن آخذ ثاري من هؤلاء المنافقين » .
فقال له الحسين : إذا فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء .
فذهب العبّاس عليه السّلام إلى القوم ، ووعظهم ، وحذّرهم غضب الجبّار ، وطلب منهم شيئا من الماء للأطفال .
فقالوا : لو كان تمام وجه الأرض ماء وكان تحت تصرّفنا ، لم نسقكم منه قطرة ، إلّا أن تبايعوا ليزيد ، وتدخلوا في طاعته .
فرجع العبّاس عليه السّلام إلى أخيه ، وأخبره بمقالة القوم .
هامش
( 1 ) - رياض المصائب ص 315 .