انخذال الضّحّاك بن عبد اللّه المشرقيّ
ولمّا رأى الضّحّاك بن عبد اللّه المشرقيّ من همدان أنّه قد خلص إلى الحسين وأهل بيته ، وقتل أصحابه ، قال له : كنت رافقتك على أن أقاتل معك ، ما وجدت مقاتلا ، فأذن لي في الانصراف ، فإنّي لا أقدر على الدّفع عنك ، ولا عن نفسي . فأذن له ، فعرض له قوم من أصحاب عمر بن سعد من اليمامة ، ثمّ خلوا سبيله ، فمضى .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 404 ، 405 ، أنساب الأشراف ، 3 / 197
قال أبو مخنف : حدّثني عبد اللّه بن عاصم ، عن الضّحّاك بن عبد اللّه المشرقيّ ، قال : « 1 » لمّا رأيت أصحاب الحسين قد أصيبوا ، وقد خلص « 2 » إليه وإلى أهل بيته ، ولم يبق معه غير سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعميّ وبشير « 3 » بن عمرو الحضرميّ ، قلت له : يا ابن رسول اللّه ! قد علمت ما كان بيني وبينك ؛ قلت لك : أقاتل عنك ما رأيت مقاتلا ، فإذا لم أر « 4 » مقاتلا ، فأنا « 5 » في حلّ من الانصراف ، فقلت لي : نعم .
قال : فقال : صدقت ، وكيف لك بالنّجاء ! إن قدرت على ذلك فأنت في حلّ . « 6 »
قال : فأقبلت « 7 » إلى فرسي ، وقد كنت حيث رأيت خيل أصحابنا تعقر ، أقبلت بها حتّى أدخلتها فسطاطا لأصحابنا بين البيوت ، وأقبلت أقاتل معهم راجلا ، فقتلت يومئذ بين يدي الحسين رجلين ، وقطعت يد آخر ، وقال لي الحسين يومئذ مرارا : لا تشلل ،
هامش
( 1 ) - [ وفي نفس المهموم مكانه : « فكان الضّحّاك بن عبد اللّه معه عليه السّلام إلى يوم قتله ، وروى بعض وقائع ليلة عاشوراء ويومه إلى أن قال . . . » ] .
( 2 ) - [ العبرات : « خلصوا » ] .
( 3 ) - [ بحر العلوم : « بشر » ] .
( 4 ) - [ في نفس المهموم وبحر العلوم : « لم أجد » ] .
( 5 ) - [ نفس المهموم : « فإنّي » ] .
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في بحر العلوم وأضاف : « ويتابع الحديث إلى تخلّصه من الأعداء ونجائه من القتل بعد قتل خمسة من أهل الكوفة » ] .
( 7 ) - [ نفس المهموم : « فأتيت » ] .