تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
القين ، فإذا حمل أحدهما وغاص فيهم حمل الآخر ، حتّى يخلصه . ففعلا ذلك ساعة . ( ثمّ ) حملت الرّجّالة على الحرّ ، وتكاثروا عليه ، فقتلوه ، فاحتمله أصحاب الحسين عليه السّلام حتّى وضعوه بين يدي الحسين عليه السّلام ، وبه رمق ، فجعل يمسح التّراب عن وجهه ، ويقول : أنت الحرّ كما سمّتك أمّك في الدّنيا والآخرة . الأمين ، أعيان الشّيعة ، 1 / 604 وخرج من بعده الحرّ بن يزيد الرّياحيّ ، ومعه زهير بن القين يحمي ظهره . فكان إذا شدّ أحدهما واستلحم ، شدّ الآخر واستنقذه ، ففعلا ساعة ، وإنّ فرس الحرّ لمضروب على أذنيه وحاجبيه ، والدماء تسيل منه ، وهو يتمثّل بقول عنترة :
ما زلت أرميهم بثغرة نحره * ولبانه حتّى تسربل بالدّم
فقال الحصين ليزيد بن سفيان : هذا الحرّ الّذي كنت تتمنّى قتله ؟ قال : نعم . وخرج إليه يطلب المبارزة ، فما أسرع أن قتله الحرّ ، ثمّ رمى أيّوب بن مشرح الخيوانيّ فرس الحرّ بسهم ، فعقره ، وشبّ به الفرس ، فوثب عنه كأنّه ليث وبيده السّيف ، وجعل يقاتل راجلا حتّى قتل نيفا وأربعين ، ثمّ شدّت عليه الرّجّالة ، فصرعته ، وحمله أصحاب الحسين عليه السّلام ، ووضعوه أمام الفسطاط الّذي يقاتلون دونه ، وهكذا يؤتى بكلّ قتيل إلى هذا الفسطاط ، والحسين يقول : قتلة مثل قتلة النّبيّين وآل النّبيّين . ثمّ التفت إلى الحرّ ، وكان به رمق ، فقال له وهو يمسح الدّم عنه : أنت الحرّ كما سمّتك أمّك ، وأنت الحرّ في الدّنيا والآخرة . ورثاه رجل من أصحاب الحسين ، وقيل : عليّ بن الحسين ، وقيل : إنّها من إنشاء الحسين خاصّة :
لنعم الحرّ حرّ بني رياح * صبور عند مشتبك الرّماح ونعم الحرّ إذ نادى حسينا * وجاد بنفسه عند الصّباح
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 302 - 303 فبينما هما [ الحرّ وزهير ] يقاتلان ، وإنّ فرس الحرّ لمضروب على أذنيه وحاجبيه ، والدماء تسيل منه ، إذ التفت الحصين بن نمير إلى يزيد بن سفيان التّميميّ - وكان