له أخوه العبّاس بن عليّ : يا أخي ! جاءك القوم . فقال : اذهب إليهم ، فسلهم ما بدا لهم .
فذهب إليهم في نحو من عشرين فارسا ، فقال : ما لكم ؟ فقالوا : جاء أمر الأمير إمّا أن تأتوا على حكمه ، وإمّا أن نقاتلكم . فقال : مكانكم حتّى أذهب إلى أبي عبد اللّه ، فأعلمه .
فرجع ، ووقف أصحابه ، فجعلوا يتراجعون القول ، ويؤنّب بعضهم بعضا ، يقول أصحاب الحسين : بئس القوم أنتم ، تريدون قتل ذرّيّة نبيّكم ، وخيار النّاس في زمانهم ؟ ثمّ رجع العبّاس بن عليّ من عند الحسين إليهم ، فقال لهم : يقول لكم أبو عبد اللّه : انصرفوا عشيّتكم هذه حتّى ينظر في أمره اللّيلة .
فقال عمر بن سعد لشمر بن ذي الجوشن : ما تقول ؟ فقال : أنت الأمير ، والرّأي رأيك . فقال عمرو بن الحجّاج بن سلمة الزّبيديّ : سبحان اللّه ! واللّه لو سألكم ذلك رجل من الدّيلم ، لكان ينبغي إجابته . وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري ليصبحنّك بالقتال غدوة . وهكذا جرى الأمر ، فإنّ الحسين لمّا رجع العبّاس ، قال له :
ارجع فارددهم هذه العشيّة لعلّنا نصلّي لربّنا هذه اللّيلة ، ونستغفره ، وندعوه . فقد علم اللّه منّي أنّي أحبّ الصّلاة له ، وتلاوة كتابه ، والاستغفار والدّعاء .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 176
قال ابن أبي شاكر في تاريخه : [ . . . ] فنهض [ عمر ] وذلك عشيّة الخميس لتسع مضين من المحرّم .
ونادى عمر بن سعد : يا خيل اللّه اركبي !
فركب النّاس بعد صلاة العصر ؛ والحسين جالس أمام بيته محتبيا بسيفه ، وقد خفق برأسه بين ركبتيه ؛ فسمعت أخته الضّجّة ، فقالت : يا أخي ! أما تسمع الأصوات قد اقتربت ؟ فرفع رأسه ، وقال : إنّي رأيت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في المنام هذه السّاعة ، وقال : إنّك تقدم علينا . فلطمت أخته وجهها .
فقال له العبّاس : يا أخي ! أتاك القوم . فنهض ، وقال : يا عبّاس اركب [ إليهم ] حتّى تلقاهم ، فقل لهم : ما بدا لكم ؟
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 50
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٠