فقال له الحسين : ارجع إليهم ، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة لعلّنا نصلّي لربّنا اللّيلة ، وندعوه ونستغفره . فرجع العبّاس إليهم ، فقال : « يا هؤلاء ! إنّ أبا عبد اللّه يسألكم أن تنصرفوا هذه اللّيلة ، حتّى ينظر في هذا الأمر ، فإنّ هذا الأمر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصبحنا ، التقينا إن شاء اللّه ، فإمّا رضيناه ، فأتينا الأمر الّذي تسألوننا وتسومونناه ، أو كرهناه فرددناه .
قال : وإنّما أراد الحسين أن يردّهم عنه تلك العشيّة حتّى يأمر بأمره ويوصي أهله .
فاستشار عمر بن سعد شمر بن ذي الجوشن في ذلك ، قال شمر : أنت الأمير ، والرّأي رأيك . فأقبل عمر على النّاس ، فقال : ماذا ترون ؟ فقال له عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ :
سبحان اللّه ! واللّه لو كان من الدّيلم ، ثمّ سألوك هذه المنزلة ، لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها . وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري ليصبحنّك بالقتال غدوة .
فقال : واللّه لو أعلم أن يفعلوا ، ما أخّرتهم العشيّة . .
ثمّ رجع عنهم .
النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 432 - 434
قال : فركب العسكر ، وحسين جالس ، فرآهم مقبلين . فقال لأخيه عبّاس : القهم ، فسلهم ما لهم ؟ فسألهم ، فقالوا : أتانا كتاب الأمير يأمرنا أن نعرض عليك النّزول على حكمه ( ص 143 ) أو نناجزك . قال : انصرفوا عنّا العشيّة ، حتّى ننظر اللّيلة . فانصرفوا .
الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 3 / 202
ونهضوا إليهم عشيّة يوم الخميس التّاسع من المحرّم .
قال : ثمّ نادى عمر بن سعد في الجيش : يا خيل اللّه ! اركبي وأبشري . فركبوا ، وزحفوا إليهم بعد صلاة العصر من يومئذ ، هذا وحسين جالس أمام خيمته محتبيا بسيفه ، ونعس ، فخفق برأسه ، وسمعت أخته الضّجّة ، فدنت منه ، فأيقظته ، فرجع برأسه كما هو ، وقال : إنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال لي : « إنّك تروح إلينا » . فلطمت وجهها ، وقالت : يا ويلتنا . فقال : ليس لك الويل يا أخيّة ! اسكني رحمك الرّحمان . وقال
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 49
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٩