الأمير . قال : فوقع في قلب عبيد اللّه بن زياد أمر من الأمور ، فركب من ساعته ، ورجع إلى القصر .
وخرج مسلم بن عقيل إلى شريك بن عبد اللّه من داخل الدّار ، فقال له شريك :
يا مولاي جعلت فداك ! ما الّذي منعك من الخروج « 1 » إلى الفاسق ، وقد كنت أمرتك بقتله وشغلته لك بالكلام ؟ فقال : منعني من ذلك حديث ، سمعته من عمّي عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، أنّه قال : الإيمان قيّد الفتك ، فلم أحبّ أن أقتل عبيد اللّه « 2 » بن زياد « 2 » في منزل هذا الرّجل . فقال له شريك : واللّه ! لو قتلته ، لقتلت فاسقا ، فاجرا ، منافقا .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 71 - 74
ومرض شريك بن الأعور وكان كريما على ابن زياد ، « 3 » وكان شديد التّشيّع ، « 3 » فأرسل إليه عبيد اللّه : إنّي رائح إليك العشيّة ، فعائدك . فقال شريك لمسلم : إنّ هذا الفاجر عائدي العشيّة ، فإذا جلس ، فاقتله ، ثمّ اقعد في القصر وليس أحد يحول بينك وبينه ، فإنّ أنا برأت من وجعي « 4 » من أيّامي هذه « 4 » سرت إلى البصرة وكفيتك أمرها . فلمّا كان العشيّ أقبل ابن زياد لعيادة شريك بن الأعور ، فقال لمسلم : لا يفوتنّك الرّجل إذا جلس « 5 » فقام إليه هانئ ، فقال : إنّي لا أحبّ أن يقتل في داري ، « 5 » كأنّه استقبح ذلك ، فجاءه عبيد اللّه بن زياد ، فدخل وجلس وسأل شريكا : ما الّذي تجد ؟ ومتى اشتكيت ؟ فلمّا طال سؤاله إيّاه ورأى أنّ أحدا لا يخرج خشي أن يفوته ، فأقبل يقول :
ما الانتظار بسلمى أن تحيّوها * حيّوا سليمى وحيّوا من يحيّيها
كأس المنيّة بالتّعجيل فاسقوها
هامش
( 1 ) - في د : الدّخول .
( 2 - 2 ) ليس في د .
( 3 - 3 ) [ نفس المهموم : « وعلى غيره من الأمراء » ] .
( 4 - 4 ) [ لم يرد في نفس المهموم ] .
( 5 - 5 ) [ حكاه عنه في البحار والعوالم ] .