فبلغ الخبر إلى النّعمان بن بشير وكان هو خليفة يزيد بن معاوية ، فصعد المنبر خطيبا ، فقال في خطبته : احذروا مخالفة الخليفة يزيد ، وأيّ رجل أصبح مخالفا لقولي لأضربنّ عنقه .
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 423
فبلغ ذلك النّعمان بن بشير ، فصعد المنبر ، وحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر النّبيّ ، فصلّى عليه ، ثمّ قال : معاشر النّاس إنّي واللّه لا أقاتل من لا يقاتلني ، ولا أتحرّش بمن لا يتحرّش لي ، فاحذروا الفتنة وشقّ العصا على السّلاطين ، فإن صحّ ذلك عندي على أحد منكم لأضربنّ عنقه ، ولو لم يكن لي ناصر ولا معين .
فقام إليه عبد اللّه بن شعبة الحضرميّ وقال : أيّها الأمير ! إنّ هذا الأمر لا يكون إلّا بالغشم والقهر ، وسفك الدّماء ، وهذا الّذي تكلّمت به كلام المستضعفين . فقال النّعمان :
أكون من المستضعفين في ذات اللّه ، ولا أكون من الظّالمين . ثمّ نزل عن المنبر .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 21 - 22
أقول : وممّا يناسب في هذا المقام الإشارة إلى حال النّعمان بن بشير .
النّعمان - بضمّ النّون - ابن بشير بن سعد بن نصر بن ثعلبة الخزرجيّ الأنصاريّ ، أمّه عمرة بنت رواحة أخت عبد اللّه بن رواحة الأنصاريّ الّذي قتل في غزوة مؤتة مع جعفر ابن أبي طالب عليه السّلام .
قيل : إنّ النّعمان بن بشير أوّل مولود ولد من الأنصار بعد قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله المدينة ، نظير عبد اللّه بن الزّبير من المهاجرين . وأبوه بشير بن سعد أوّل من قام يوم السّقفية من الأنصار إلى أبي بكر ، فبايعه ، ثمّ توالت الأنصار ، فبايعته . وقتل بشير يوم عين التّمر مع خالد بن الوليد .
وكان النّعمان من المعروفين في الشّعر سلفا وخلفا ، وكان عثمانيّا ويبغض أهل الكوفة لرأيهم في عليّ عليه السّلام ، وشهد مع معاوية بصفّين ولم يكن من الأنصار غيره ، وكان كريما على معاوية ، رفيقا عنده وعند يزيد ابنه بعده . وعمّر إلى خلافة مروان بن الحكم وكان
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 461
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٦١