أنّه لا يصلح ما ترى إلّا الغشم ، وإنّ رأيك رأي المستضعفين . فقال : لأن أكون ضعيفا في طاعة اللّه خير من أن أكون قويّا في معصية اللّه . « 1 »
سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 138 ، 140
فبلغ النّعمان بن بشير أمير الكوفة ذلك ، فصعد المنبر ، فقال : « أمّا بعد ، فلا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإنّ فيهما تهلك الرّجال ، وتسفك الدّماء ، وتغصب الأموال » . ثمّ قال :
« إنّي لا أقاتل من لم يقاتلني ، ولا أثب على من لا يثب عليّ ، ولا أنبّه نائمكم ولا أتحرّش بكم ، ولا آخذ بالقرف ، ولا الظّنّة ولا التّهمة ، ولكنّكم إن أبديتكم صفحتكم ، ونكثتم بيعتكم ، وخالفتم إمامكم ، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو لأضربنّكم بسيفي ما دام قائمه في يدي ، ولو لم يكن لي منكم ناصر ولا معين . أمّا إنّي لأرجو أن يكون من يعرف الحقّ منكم أكثر ممّن يرديه الباطل » .
فقام إليه عبد اللّه بن مسلم بن سعيد الحضرميّ حليف بني أميّة ، فقال : « إنّه لا يصلح ما ترى إلّا الغشم ، إنّ هذا الّذي أنت عليه رأي المستضعفين » . فقال : لأن أكون من المستضعفين في طاعة اللّه ، أحبّ إليّ من أن أكون من الأعزّين في معصية اللّه » . ثمّ نزل .
وكان حليما ، ناسكا ، يحبّ العافية .
وقيل : إنّه لم يقل ذلك ، وإنّما قال : يا أهل الكوفة إنّ ابن بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحبّ إليّ من ابن بنت بحدل .
النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 387 - 388
فقام عبيد اللّه بن مسلم ؛ فقال للنّعمان : إنّك لضعيف ! قال : لأن أكون ضعيفا ، أحبّ إليّ من أن أكون قويّا في معصية اللّه ، وما كنت لأهتك سترا ستره اللّه . [ بسند تقدّم عن أبي جعفر عليه السّلام ]
الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 3 / 206
هامش
( 1 ) - وخبر رسيدن مسلم به نعمان بن بشير كه والى عراق بود ، از قبل يزيد ومنزل أو در قصر الاماره بود ، رسيد .
نعمان بشير از قصر به زير آمد وبر منبر رفت وبسيارى تهديد كرد كه لشكر شام بس گران است ويزيد ، سلطان وقت ، مبادا كه عتابى وآسيبى به شما رسد .
عماد الدّين طبري ، كامل بهائى ، 2 / 273