العراق ، وأخذ معه دليلين من قيس ، فجارا « 1 » عن الطّريق حتّى عطشا ، « 2 » ثمّ أومئا له على السّنن « 2 » وماتا عطشا ، فتطيّر مسلم . فكتب بذلك إلى الحسين من المضيق وسرّح بكتابه مع قيس بن مسهر ، فأجابه الحسين بالحثّ على المسير .
السّماوي ، إبصار العين ، / 5 - عنه ؛ الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 49
ثمّ استأجر رجلين من قيس ليدلّاه على الطّريق ، فضلّا ذات ليلة وأصبحا تائهين وقد اشتدّ بهما العطش والحرّ ، فقالا لمسلم عليه السّلام وقد بان لهما سنن الطّريق : عليك بهذا السّمت ، فالزمه لعلّك تنجو . فتركهما ومضى على الوصف ، ومات الدّليلان عطشا ، ولم يسعه حملهما لأنّهما على وشك الهلاك ، وغاية ما وضح للدّليلين العلائم المفضية إلى الطّريق لا الطّريق نفسه ، ولم تكن المسافة بينهم وبين الماء معلومة ، وليس لهما طاقة على الرّكوب بأنفسهما ، ولا مردفين مع آخر وبقاء مسلم عليه السّلام معهما إلى منتهى الأمر يفضي إلى هلاكه ومن معه ، فكان الواجب الأهمّ التّحفّظ على النّفوس المحترمة بالمسير لإدراك الماء ، فلذلك تركهما في المكان .
ونجا مسلم ومن معه من خدمه بحشاشة الأنفس حتّى أفضوا إلى الطّريق ووردوا الماء ، فأقام فيه .
وكتب إلى الحسين عليه السّلام مع رسول استأجره من أهل ذلك الماء ، يخبره بموت الدّليلين وما لاقاه من الجهد ، وأنّه مقيم بمنزله وهو المضيق من بطن الخبت حتّى يعرف ما عنده من الرّأي ، فسار الرّسول ووافى الحسين بمكّة وأعطاه الكتاب ، فكتب الحسين عليه السّلام يأمره بالمسير إلى الكوفة ولا يتأخّر .
ولمّا قرأ مسلم الكتاب سار من وقته ومرّ بماء لطيّء ، فنزل عليه ، ثمّ ارتحل ، فإذا رجل يرمي ظبيا حين أشرف له ، فصرعه ، فتفأّل بقتل عدوّه .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 166 - 167
هامش
( 1 ) - [ وسيلة الدّارين : « فحارا » ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] .