وصول كتاب يزيد إلى الوليد بن عتبة واستشارته مروان بن الحكم
عبد اللّه بن عمرو بن أويس الأكبر ، الّذي قدم على الوليد بن عتبة بنعي معاوية ؛ والوليد أمير المدينة ، وأمره بأخذ الحسين بن عليّ ، وابن الزّبير بالبيعة .
المصعب الزّبيري ، نسب قريش ، / 433
قال : وذكروا أنّ خالد بن الحكم ، لمّا أتاه الكتاب من يزيد ، فظع به ، فدعا مروان بن الحكم ، وكان على المدينة قبله ؛ فلمّا دخل عليه مروان ، وذلك في أوّل اللّيل . قال له خالد :
احتسب صاحبك يا مروان . فقال له مروان : اكتم ما بلغك ،
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ .
ثمّ أقرأه الكتاب ، وقال له : ما الرّأي ؟ فقال : أرسل السّاعة إلى هؤلاء النّفر ، فخذ بيعتهم ، فإنّهم إن بايعوا لم يختلف على يزيد أحد من أهل الإسلام ، فعجّل عليهم قبل أن يفشي الخبر ، فيمتنعوا .
ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 1 / 175
قالوا : فلمّا أتى ابن عتبة الكتاب فظع بموت معاوية وكبر عليه ، وقد كان مروان بن الحكم على المدينة قبله ، فلمّا ولي بعد مروان كان مروان لا يأتيه إلّا معذّرا متكارها حتّى شتمه الوليد في مجلسه ، فجلس عنه مروان ، فلمّا جاء نعي معاوية إلى الوليد قرأ عليه كتاب يزيد واستشاره فقال : أرى أن تبعث السّاعة إلى هؤلاء النّفر ، فتدعوهم إلى البيعة ، فإن بايعوا قبلت ذلك منهم ، وإن أبوه قدّمتهم فضربت أعناقهم قبل أن يعلموا بوفاة معاوية ، فإنّهم إن علموا بها وثب كلّ امرئ ، منهم في ناحية ، فأظهر الخلاف والمنابذة ودعا إلى نفسه .
فقال الوليد : أمّا ابن عمر فإنّي أراه لا يرى القتال ولا يختار أن يلي أمر النّاس إلّا أن يدفع الأمر إليه عفوا .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 5 / 313 - 314
فلمّا ورد ذلك على الوليد ، فظع به وخاف الفتنة ، فبعث إلى مروان وكان الّذي بينهما متباعدا ، فأتاه ، فأقرأه الوليد الكتاب واستشاره ، فقال له مروان : أمّا عبد اللّه بن عمر ، وعبد الرّحمان بن أبي بكر ، فلا تخافنّ ناحيتهما ، فليسا بطالبين شيئا من هذا الأمر ، ولكن عليك بالحسين بن عليّ ، وعبد اللّه بن الزّبير ، فابعث إليهما السّاعة ، فإن بايعا وإلّا فاضرب