تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
لم يحملوا معهم إلى قبورهم سوى الكفن ، وذهبوا إلى غير رجعة . [ 4 ] تنعم الآخرون بجهدهم ، بينما هم يعودون إلى ربهم محاسبون على كل درهم من أموالهم ، من أين اكتسبوه وفيم صرفوه . كَلَّا لا يخلد المال أحدا ، بل قد يعجل في وفاته ، وإننا نسمع كل يوم عن بعض المعمرين الذين تجاوزا المئة عام فلا نجد فيهم إلا عادة البسطاء من الناس ، ولو كانت الثروة سببا للخلود لكانت أعمار الناس تقاس بقدر أموالهم بينما قد نجد العكس . ثم إن جمع المال بكمية كبيرة لا يكون إلا بالحرام مما يجعل صاحبه أكبر خاسر ، يجمع المال بكدح بالغ ثم يكون وبالًا عليه ، جاء في الحديث المأثور عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام : [ لَا يُجْمَعُ الْمَالُ إِلَّا بِخَمْسِ خِصَالٍ بِبُخْلٍ شَدِيدٍ ، وأَمَلٍ طَوِيلٍ وحِرْصٍ غَالِبٍ وقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وإِيثَارِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ] « 1 » . لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ لقد أهانوا الناس بهمزتهم ، وسخروا منهم بلمزهم ، فاليوم يلقون نبذا في نار جهنم التي تحطمهم . [ 5 ] وهل تدري ما هي الحطمة ؟ إننا نعرف أن التحطيم من شأن ارتطام شيء خشن بمثله ، بينما النار سيالة فكيف تحطم ؟ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ إن علم البشر بحقائق الآخرة محدود جدا ، وعليه أن يتزود بمقاييس جديدة ليعرف أبعاد الحقائق فيها . [ 6 ] مثلا النار ذات طبيعة سيالة في الدنيا لأنها هنا مخففة سبعين مرة عنها هناك ، أما نار الله التي أوقدها جبار السماوات والأرض تجليا لغضبه فإنها - حسب ما يبدو - تتفجر وتفجر مما تجعل كل شيء فيها عظيما . نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ وكفى بك أن تعرف أنها نار الله بعظمته وجلاله ، وشديد سطواته ، وعريض كبريائه ، ونسبتها إلى الله بسبب أن ربها هو الذي أوقدها ، ولعل إيقاد النار غير إشعالها ، بل إلهابها وتشديدها ، قالوا : إن الله عز أسمه قد أوقد عليها ألف عام ، وألف عام ، وألف عام حتى اسودت ، انتظارا لأعداء الله . أعاذنا الله منها . [ 7 ] ولشدة النار تراها تطلع على الأفئدة أن تحرق الجلود واللحم والعظام ، قالوا : فإذا بلغت الفؤاد عاد إليهم جلودهم واللحم والعظام ، فيعذبون من جديد . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ قال بعضهم : إن نار جهنم تتجه رأسا إلى لب الإنسان فتحرقه ، وقال بعضهم : بل إنها شاعرة ، تعرف ماذا في قلوب المجرمين فتعذبهم بقدر ما فيها من كفر ونكد . [ 8 ] وبعد أن ينبذوا في نار جهنم تطبق عليهم ، وتوصد أبوابها ، فلا روح ، ولا نسيم ، ولا شكوى ، ولا كلام . إنما هي شهيق ، وزفير ، وآهات ، وأنات ، وعذاب شديد . إِنَّهَا عَلَيْهِمْ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 21 ص 560 .