ويل لكل همزة لمزة
بسم الله الرحمن الرحيم
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُوصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) .
بينات من الآيات :
[ 1 ] كما صفات الخير تتداعى صفات السوء في أصحابها ، لأنها تنبعث من جذر واحد ، وهكذا ترى القرآن الكريم يذكرها معا ، لكي نعرف الناس ونقيمهم على مجمل سلوكهم وليس ببعض ما تبدر منهم من صفات شاردة وشاذة .
إنه الويل واللعنة لكل أولئك الذين يهمزون الناس في وجوههم علوا في الأرض واستكبارا ، ويلمزونهم - إذا غابوا عنهم - إفسادا في الأرض وفتنة ، لا فرق بين من يتجاهر منهم بالكفر أو يدعي الإيمان ، فليست هذه صفات المؤمنين ، وليست بين الله وبين أحد من خلقه صلة قرابة أو رحم يمنعه عن عقابه بمثل هذه الأفعال الإجرامية .
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ قالوا : معنى الويل الخزي والعار ، وقالوا : أنه واد في جهنم ، ولا تناقض بينهما . وقالوا : أصل الهمز الدفع أو الكسر ، يقال : همزت الجوز بكفي أي كسرته ، وقيل لأعرابي : أتهمزون ( الفارة ) أي هل تجعلون فوق ألف لفظة الفارة همزة وتقرأونها فأرة . فقال : إنما تهمزها الهرة ، أي الهرة تكسر الفأرة وتأكلها ، ومن هنا أنشدوا لشاعر قوله :
ومن همزنا رأسه تهشما