تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

الإطار العام : العلم والإيمان علاج الطغيان

كان النبي محمد صلى الله عليه وآله يقلب وجهه في السماء ينتظر ساعة الانطلاق الكبير ، كان يعلم أنه رسول الله ، ولكن متى يتنزل عليه الوحي ، ليأمره بأن يصدع بالحق ، هذا الذي كان يبحث عنه بشوق كبير . وكانت الكعبة تستصرخه لينقذها من الصخور الصمّاء التي نُصِبت من حولها وعُبدت من دون الله جهاراً . . وكانت الإنسانية المعذّبة في أرجاء الجزيرة تنتظره بفارغ الصبر . وهكذا . . جلجل الوحي في جبال مكة ، وهبط الأمين جبرئيل ، وحمل معه نوراً يتألق سناه عبر الزمن . فنزلت سورة ( العلق ) ولعل الوحي يفتتح على البشرية عهد القراءة باعتبارها ظاهرةً ملازمة للإنسان بعد عهد النبي صلى الله عليه وآله . ولكن ؛ ما هو محور سورة العلق ؟ إن في نفس ابن آدم كبر دفين ، يستثيره شعوره بالغنا ، ويذهب به إحساسه بالحاجة ، وإذا لم ينتبه الإنسان إلى هذا الداء العضال فإن نعم الله عليه لا تزيده إلا طغياناً ، والطغيان مطية الهلاك . وأما إذا تذكر الإنسان ، وعرف أنه بذاته جاهل فقير مسكين مستكين ، وأن الله هو الذي عَلَّمَ بالقلم ، وأنه حينما يقرأ فإن الله هو الأكرم ، أهل الحمد والكبرياء ، وليس هذا المتعلم الذي يطغى بعلمه ، وعرف أن الثروة نعمة من الله لا بد من حمدا لله عليها وشكره لا الطغيان بها ، ومواجهة الحق بها ، وكذلك الجاه والعشيرة .
من هدى القرآن — صفحة 259 | السيد محمد تقي المدرسي