تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

إن سعيكم لشتى

بسم الله الرحمن الرحيم وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ( 1 ) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ( 2 ) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ( 10 ) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ( 11 ) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ( 12 ) وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاهَا إِلَّا الأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضَى ( 21 ) . بينات من الآيات : [ 1 ] لا يحس الأعمى باختلاف الألوان والأبعاد ، ولا يشعر من عطب ذوقه أو شمه بتفاوت الأطعمة والروائح ، كذلك الجاهل لا يعرف اختلاف الأشياء ، وكلما ازداد الإنسان علما ازداد معرفة بحدود الأشياء واختلافها ، وميزات كل واحد على الآخر ، مثلا : الخبير بالأقمشة يميز بين نوع وآخر ، أما الجاهل فلا يشعر لماذا تتفاوت قيمة أنواعها . أليس كذلك ؟ الحق والباطل هما صبغتا الطبيعة ، لا يفرق بينهما إلا العالمون ، وليست المشكلة في هذه القضية عقلية فقط إذ الهوى أيضا يخالف التمييز بين الحق والباطل ، فهي إذاً مشكلة نفسية أيضاً ، وآيات القرآن تترى في تحذير الإنسان من خلط الأمور ، فكما أن الليل غير النهار ، والذكر غير الأنثى ، كذلك يختلف سعي الخير عن سعي الشر . وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى أي يغطي الطبيعة بظلامه وهدوئه .
من هدى القرآن — صفحة 219 | السيد محمد تقي المدرسي