تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هدى القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
إلا أن النصوص استفاضت بقصة طريفة للاعتبار ، ولا يهمنا ذكر الاختلاف في تفاصيلها : روى مسلم في الصحيح عن هدية بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : [ كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَهُ سَاحِرٌ فَلَمَّا مَرِضَ السَّاحِرُ قَالَ : إِنِّي قَدْ حَضَرَ أَجَلِي فَادْفَعْ إِلَيَّ غُلَاماً أُعَلِّمُهُ السِّحْرَ ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ غُلَاماً وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ، وَبَيْنَ السَّاحِرِ وَالْمَلِكِ رَاهِبٌ ، فَمَرَّ الْغُلَامُ بِالرَّاهِبِ فَأَعْجَبَهُ كَلَامُهُ وَأَمْرُهُ فَكَانَ يُطِيلُ عِنْدَهُ الْقُعُودَ فَإِذَا أَبْطَأَ عَنِ السَّاحِرِ ضَرَبَهُ وَإِذَا أَبْطَأَ عَنْ أَهْلِهِ ضَرَبُوهُ ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ إِذَا اسْتَبْطَأَكَ السَّاحِرُ فَقُلْ : حَبَسَنِي أَهْلِي ، وَإِذَا اسْتَبْطَأَكَ أَهْلُكَ فَقُلْ : حَبَسَنِيَ السَّاحِرُ . فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذَا بِالنَّاسِ قَدْ غَشِيَتْهُمْ دَابَّةٌ عَظِيمَةٌ فَظِيعَةٌ فَقَالَ : الْيَوْمَ أَعْلَمُ أَمْرُ السَّاحِرِ أَفْضَلُ أَمْ أَمْرُ الرَّاهِبِ ، فَأَخَذَ حَجَراً فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ فَرَمَى فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ الرَّاهِبُ فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ إِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِذَا ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَيّ ، قَال : وَجَعَلَ يُدَاوِي النَّاسَ فَيُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ . فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ عَمِيَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ فَأَتَاهُ وَحَمَلَ إِلَيْهِ مَالًا كَثِيراً فَقَالَ : اشْفِنِي وَلَكَ مَا هَاهُنَا ، فَقَالَ : إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَداً وَلَكِنْ يَشْفِي اللهُ فَإِنْ آمَنْتَ بِالله دَعَوْتُ الله فَشَفَاكَ ، قَالَ : فَآمَنَ فَدَعَا الله لَهُ فَشَفَاهُ ، فَذَهَبَ فَجَلَسَ إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ : يَا فُلَانُ مَنْ شَفَاكَ ؟ قَالَ : رَبِّي ، قَالَ : أَنَا ، قَالَ : لَا رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ ، قَالَ : أَوَ إِنَّ لَكَ رَبّاً غَيْرِي ؟ قَالَ : نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الْغُلَامِ ، فَبَعَثَ إِلَى الْغُلَامِ فَقَالَ : لَقَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ أَنْ تَشْفِيَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ ؟ قَالَ : مَا أَشْفِي أَحَداً وَلَكِنْ رَبِّي يَشْفِي ، قَالَ : أَوَ إِنَّ لَكَ رَبّاً غَيْرِي ؟ قَالَ : نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّهُ عَلَى الرَّاهِبِ ، فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ عَلَيْهِ فَنَشَرَهُ حَتَّى وَقَعَ شِقَّيْنِ ، وَقَالَ لِلْغُلَامِ : ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ ، فَأَبَى فَأَرْسَلَ مَعَهُ نَفَراً فَقَالَ : اصْعَدُوا بِهِ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَدَهْدِهُوهُ مِنْهُ ، قَالَ : فَعَلَوْا بِهِ الْجَبَلَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَ شِئْتَ ، قَالَ : فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَتَدَهْدَهُوا أَجْمَعُونَ ، وَجَاءَ إِلَى الْمَلِكِ ، فَقَالَ : مَا صَنَعَ أَصْحَابُكَ ؟ قَالَ : كَفَانِيهِمُ اللهُ ، فَأَرْسَلَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ : انْطَلِقُوا بِهِ فَلَجِّجُوهُ فِي الْبَحْرِ فَإِنْ رَجَعَ وَإِلَّا فَغَرِّقُوهُ . فَانْطَلَقُوا بِهِ فِي قُرْقُورٍ فَلَمَّا تَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ قَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ قَالَ فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ وَجَاءَ حَتَّى قَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : مَا صَنَعَ أَصْحَابُكَ ؟ قَالَ : كَفَانِيهِمُ اللهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ ، اجْمَعِ النَّاسَ ثُمَّ اصْلِبْنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ضَعْهُ عَلَى كَبِدِ الْقَوْسِ ، ثُمَّ قُلْ بِاسْمِ رَبِّ الْغُلَامِ فَإِنَّكَ سَتَقْتُلُنِي ، قَالَ : فَجَمَعَ النَّاسَ وَصَلَبَهُ ثُمَّ أَخَذَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى كَبِدِ الْقَوْسِ ، وَقَالَ : بِاسْمِ رَبِّ الْغُلَامِ وَرَمَى فَوَقَعَ
من هدى القرآن — صفحة 122 | السيد محمد تقي المدرسي