ويقول الدكتور محمد يوسف موسى - أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق بجامعة عين شمس بالقاهرة - في كتابه : ( الأحوال الشخصية ) مشيدا برأي الإمامية في الشهادة :
وهذه وجهة نظر يجب عدم التغاضي عنها ، فإن الأخذ بهذا الرأي يمهد السبيل للصلح في كثير من الحالات حقا ]
« 1 » .
ومن هنا جاء في الحديث المأثور عن الإمام الكاظم عليه السلام أنه قَالَ لِأَبِي يُوسُفَ ( الفقيه الحنفي الشهير ) :
إِنَّ الدِّينَ لَيْسَ بِقِيَاسٍ كَقِيَاسِكَ وقِيَاسِ أَصْحَابِكَ ، إِنَّ الله أَمَرَ فِي كِتَابِهِ بِالطَّلَاقِ وأَكَّدَ فِيهِ بِشَاهِدَيْنِ ولَمْ يَرْضَ بِهِمَا إِلَّا عَدْلَيْنِ ، وأَمَرَ فِي كِتَابِهِ بِالتَّزْوِيجِ وأَهْمَلَهُ بِلَا شُهُودٍ ، فَأَتَيْتُمْ بِشَاهِدَيْنِ فِيمَا أَبْطَلَ الله وأَبْطَلْتُمْ شَاهِدَيْنِ فِيمَا أَكَّدَ الله عَزَّ وجَلَّ ]
« 2 » .
ويعود القرآن ليؤكد أهمية التقوى بالذات في الظروف الصعبة والحرجة ، فإنها قبل كل شيء سبيل الإنسان للانتصار على المشاكل وحلها ، لما فيها من زخم إيماني يثبِّت المؤمن على الحق ، ولأن التقوى في حقيقتها برنامج متكامل يجد فيه حلا لكل معضلة ومخرجا من كل حرج مهما كان الظاهر باعثا على اليأس والقنوط « وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً » . وتنقض هذه الآية ظنون البعض بأن اتباع شرع الله وأحكامه يضيِّق على الإنسان مدار حريته ، ويسبب له الحرج والضيق ، كلا . . إنما يصل البشر لأهدافه ويتخلص من مشاكله ، ويجد الحلول الناجعة لها والمخارج من العسر والحرج باتباع سنن الله وأحكامه ، وذلك لأن سنن الله كما السبل اللاحبة التي لو مشى عليها الإنسان بلغ أهدافه بيسر وبلا عقبات ، ومن يتقي الله يتق - في الواقع - الانزلاق عن هذه السنن إلى المتاهات التي لا تزيد السائر فيها إلا ضلالا وبعدا عن أهدافه ، فقد يبدو للبعض أن السرقة والانتهاب والحيلة والغش والظلم والاعتداء والربا وسائر الطرق المحرمة هي وسائل جيدة للارتزاق لما في بعضها من ربح عاجل ، إلا أن عاقبة هذه الطرق هي الخسارة ، في حين أن السعي النظيف والكسب الحلال هو باب الرزق الواسع والسبيل اللاحب للثروة المشروعة ، أما غير المؤمن فهو ينهزم أمام الأزمات والمشاكل إلى حد الانتحار ، وكثير هم الذين انتحروا بسبب عقدة الفشل
في العلاقات الزوجية أو الجنسية . وفي تضاعيف الآية إشارة إلى أن المآزق التي يتورط فيها الإنسان تأتي في الأغلب نتيجة ذنوبه ومخالفته لأحكام الله ، فإذا اتقى ابتعد عن الذنوب ونفَّذ القوانين ، وهل نأتي الطرق المسدودة إلا بسبب مخالفة القوانين والأنظمة ؟ ! .
[ 3 ] ولأن الفقر والضيق من المآزق التي يواجهها الرجل في إدارة أسرته والإنفاق على
هامش
( 1 ) الأحوال الشخصية : ص 271 ، طبعة 1958 م .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 22 ، ص 29 .