أشهر أو ما دونها أو ما فوقها ]
« 1 » ، وقال القمي :
منتهى الأجل ]
« 2 » . وحين يحل الأجل فإن الأم لا تستطيع أن توقف التحويل النفسي والبيولوجي الذي يحدث في كيانها وتوقف حركة الجنين باتجاه الخروج ، كما لا يملك الجنين نفسه من أمره شيئا ، بل هي الإرادة الإلهية وحدها تصنع ما تشاء . وتتسع كلمة القدر إلى معانٍ عدة نجملها في اثنين :
الأول : المقدار والحد ، فيكون المعنى أن الجنين من الناحية النفسية والعضوية وهكذا الزمنية محدد بمقادير ومقاييس إلهية حكيمة يعلمها عز وجل .
الثاني : القدر والمصير ، فقد جعل الماء في قرار مكين لكي ينتهي إلى قدر إلهي يعلمه تعالى ، فقد يكون قدره أن يصبح ذكرا أو أنثى أو بينهما ، أو يخرج تاما أو معيبا ، أو حَيًّا أو ميتا ، ثم إذا خرج إلى الحياة الدنيا فإنه يتحرك وفق أقدار يعلمها الله ، وإلى مصير محدد ، ربما يكون السعادة والجنة ، وربما يكون الشقاء والنار ، أو يكون الفقر والصحة ، أو الغنى والمرض .
ولا تعني الآية أن كل إنسان يأتي إلى الحياة الدنيا ليعيش ضمن أقدار محددة يجبر عليها من كل الجهات ، بل هي تكشف عن علم الله المطلق بما يؤول إليه من خير أو شر . وقوله : « فَجَعَلْنَاهُ » يفيد التحديد من جهة ، والإطلاق من جهة ثانية ، فأما التحديد فإن مسيرة الإنسان في وضعها الطبيعي والنسبي محكومة بمعطيات وأقدار محددة يمكن لنا معرفتها عبر العلم والتجربة ، كميعاد الولادة وما أشبه . . ، وأما الإطلاق فإن العلم اليقين بكل شيء وبالذات بعض الأمور فهو لله وحده يقدره ويعلمه ، بحيث لا يستطيع بشر تحديده ومعرفته .
« فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ » قال ابن جرير :
فملكنا فنعم المالكون ، وعن الضحاك قال : فخلقنا فنعم المالكون ) « 3 »
، وفي التبيان :
معناه فَقَدَرنا من القدرة فنعم القادرون على تدبيره ) « 4 »
، وفي مجمع البيان :
أي قَدَّرنا خلقه كيف يكون قصيرا أو طويلا ، ذكرا أم أنثى ، فنعم المقدرون نحن ، ويجوز أن يكون المعنى إذا خُفِّف ( لأن المفسرين قرؤوها بالتخفيف والتثقيل ) من القدرة ، أي قَدَرنا على جميع ذلك فنعم القادرون
على تدبير ذلك ، وعلى ما لا يقدر عليه أحد إلا نحن ، فحذف المخصوص بالمدح ) « 5 »
، وهذا ما احتمله العلامة الطباطبائي في الميزان وقال :
من القدرة مقابل العجز ، والمراد فقدرنا على جميع ذلك ) « 6 »
.
هامش
( 1 ) الكشاف : ج 4 ، ص 679 .
( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 400 .
( 3 ) الدر المنثور : ج 6 ، ص 306 .
( 4 ) التبيان : ج 10 ، ص 228 .
( 5 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 531 .
( 6 ) تفسير الميزان : ج 20 ، ص 153 .