« ( 33 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) هَذَا يَوْمُ لا يَنطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ ( 38 ) فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 ) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 45 ) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ( 46 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 47 ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 50 ) » .
بينات من الآيات :
[ 10 - 1 ] أرأيت الذي يكذب بوعد الله ؛ أيلغيه ؟ . كلا . . إنه يرتكب أكبر جريمة بتكذيبه بالحق ، فله الويل ثم له الويل . وأنى له التكذيب بما تواترت شواهده ، وتضافرت آياته ، بوعد الله الواقع الذي تكررت مصاديقه على امتداد التاريخ ، وهذه الرياح التي يرسلها ربها بالعذاب حينا وبالخيرات أحيانا ؛ إنها بعض آيات الوعد الإلهي . قسما بها وبالملائكة الموكلين بها وبما تقدمه لنا من الإعذار والإنذار : إن وعد الله لواقع . هكذا تترى كلمات القسم التي اختُلف في تفسيرها وتأويلها ، إلا أنها تتصل - أنى كان تأويلها - بتلك الحقيقة العظمى : وقوع وعد الله ، كاتصال الشاهد الحاضر بالغائب المنتظر ، وكاتصال الحجج بالحقائق ، والإرهاصات بالوقائع . . وهكذا سائر ما في الذكر الحكيم من قسم يتصل بما يُقْسَم عليه اتصالًا واقعيًّا . بلى ، قد نجهل علاقة بعضه ببعض ، ولكنا نعرفها عند التدبر العميق فيها .
« وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً » اختلفوا في تأويل « وَالْمُرْسَلاتِ » إلى رأيين أساسيين :
الأول : أنها الرياح ، قال في المجمع :
والمرسلات يعني الرياح ، أُرسلت متتابعة كعرف الفرس عن ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وقتادة وأبي صالح ، فعلى هذا يكون
« عُرْفاً »
نُصِب على الحال من قولهم :
جاؤوا إليه عرفا واحدا ، أي متتابعين ]
« 1 » . وقد استدل أصحاب هذا الرأي بقول رسول الله صلى الله عليه وآله :
الرِّيَاحُ ثَمَانٌ : أَرْبَعٌ مِنْهَا عَذَابٌ ، وَأَرْبَعٌ مِنْهَا رَحْمَةٌ ، فَالْعَذَابُ مِنْهَا : الْعَاصِفُ ، وَالصَّرْصَرُ ، وَالْعَقِيمُ ، وَالْقَاصِفُ ، وَالرَّحْمَةُ مِنْهَا : النَّاشِرَاتُ ، وَالْمُبَشِّرَاتُ ، وَالْمُرْسَلَاتُ ، وَالذَّارِيَاتُ . فَيُرْسِلُ اللَّهُ الْمُرْسَلَاتِ فَتُثِيرُ السَّحَابَ ، ثُمَّ يُرْسِلُ الْمُبَشِّرَاتِ فَتُقْلِعُ
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 528 .