به كل مؤمن ، بل كل إنسان عاقل مستطيع ، أما متى وكيف يتغير النظام الحاكم ، وينتصر أهل الحق على حزب الشيطان ، فإنه أمر يختص به رب العزة وما ينبغي لنا الإيمان به هو حكمته البالغة ، وبذلك نزداد صبرا واستقامة .
وللآية عدة تفاسير أهمها وأقربها :
الأول : أنها وعيد للكفار ، أي دعني وإياه فإني كافٍ له في عقابه ، كما يقول القائل :
دعني وإياه ، وعن مقاتل : معناه : خلِّ بيني وبينه فأنا أفرد بهلكته ]
« 1 » .
الثاني : أنها إشارة إلى أصل خلقة الإنسان ، فمعناه :
دعني ومن خلقته في بطن أمه وحده لا مال له ولا ولد ]
« 2 » ، شبيه قوله تعالى : « وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » [ الأنعام : 94 ] ، وفي ذلك إشارة لطيفة إلى أنه تعالى سوف يسلب منه ما أعطاه من النعيم ، فهو في الأصل كان وحيدا جاء إلى الدنيا لا شيء معه ، فَمَنَّ الله عليه بالأموال الممدودة والبنين الشهود .
الثالث : أنها طعن في نسب الوليد بن المغيرة بصورة خاصة إذ كان مجهول الوالد ، فعن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
إِنَّ الوَحِيْدَ وَلَدُ الزِّنَا ]
« 3 » ، وقَالَ زُرَارَةُ ذُكِرَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ أَحَدِ بَنِي هَاشِمٍ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ أَنَا ابْنُ الْوَحِيدِ ( يعني المتميز المنقطع عن النظير ، وهكذا
كان هذا المخزومي يفتخر بالوليد الذي لعنه الله من فوق عرشه ) ، فَقَالَ - الباقر عليه السلام - :
وَيْلَهُ لَوْ عَلِمَ مَا الوَحِيْدُ مَا فَخَرَ بِهَا ] فَقُلْنَا لَهُ وَمَا هُوَ ؟ ! . قَالَ عليه السلام : مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ ]
« 4 » .
وقيل معناه : دعني ومن خلقته متوحِّدا بخلقه لا شريك لي في خلقه ]
. . هكذا في مجمع البيان والتفسير الكبير « 5 » ، وعن ابن عباس :
كان الوليد يسمى الوحيد في قومه ]
« 6 » ، قال الفخر الرازي :
وكان يلقب بالوحيد ، وكان يقول : أنا الوحيد بن الوحيد ، ليس لي في العرب نظير ، ولا لأبي نظير ، فالمراد
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ » أعني « وَحِيداً »
وطعن كثير من المتأخرين في هذا الوجه ، وقالوا : لا يجوز أن يصدِّقه الله في دعواه : أنه وحيد في هذه الأمور . . ذكر ذلك الواحدي ، والكشاف ، ورد عليه ثلاثة ردود ]
« 7 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ص 489 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 489 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ص 395 ، بحار الأنوار : ج 31 ، ص 108 .
( 4 ) بحارالأنوار : ج 30 ، ص 170 .
( 5 ) راجع : مجمع البيان : ج 10 ، ص 491 ، التفسير الكبير : ج 30 ، ص 198 .
( 6 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 491 .
( 7 ) التفسير الكبير : ج 30 ، ص 198 .