ونفسك فطهر من الذنوب ، والثياب عبارة عن النفس ]
« 1 » ، يقال :
طاهر الثياب أي طاهر النفس منزه عن العيب ، ودنس الثياب أي خبيث الفعل والمذهب ]
« 2 » .
ولعل التكبير هو عنوان الطهارة الباطنية ووسيلتها ، وأمر الله بتطهير الثياب بعد الأمر بالتكبير يهدينا إلى ضرورة الطهارتين الباطنية والظاهرية عند الداعية الرسالي ، فإن الآخرين وبالذات المغرضين منهم قد لا يجدون ثغرة في رسالة المؤمن ومبادئه وحتى شخصيته الذاتية ولكنهم يجدون بعض الثغرات في مظاهره ( ثيابه ) يطعنونه من خلالها ، ويشوهون شخصيته وسمعة رسالته عبرها .
الثالثة : مقاطعة الباطل مقاطعة تامة وشاملة
« وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » أي اقطع صلتك به . واختُلف في الرجز فقيل :
هو الأصنام والأوثان عن ابن عباس ، وقيل : المعاصي عن الحسن ، وقيل معناه : جانب الفعل القبيح والخلق الذميم ، وقيل معناه : أخرج حب الدنيا من قلبك لأنه رأس كل خطيئة ]
« 3 » ، وقيل :
اهجر ما يؤدي إلى العذاب ]
« 4 » ، وقال الرازي :
الرجز العذاب ، قال الله تعالى :
« لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ » [ الأعراف : 134 ] أي العذاب ، ثم سُمِّي كيد الشيطان رجزا لأنه سبب للعذاب ، وسميت الأصنام رجزا لهذا المعنى ، فعلى هذا القول تكون الآية دالة على وجوب الاحتراز عن
كل المعاصي ]
« 5 » ، ومثله صاحب الكشاف والميزان . وعن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
هِيَ الأَوْثَانُ ]
« 6 » .
وكل ما ذكره المفسرون صحيح ، إلا أنه مصاديق لشيء واحد هو الباطل ، وأظهر مفردات الرجز التي يجب على الداعية الرسالي مقاطعتها التالية :
ألف : على الصعيد الفردي . . العقائد والأفكار الباطلة ، والأخلاق والصفات السيئة ، والممارسات والسلوكيات الخاطئة .
باء : وعلى الصعيد الاجتماعي . . الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، كالزنا والسرقة
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ص 488 .
( 2 ) المنجد مادة ثوب .
( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 488 .
( 4 ) التبيان : ج 10 ، ص 173 .
( 5 ) التفسير الكبير : ج 30 ، ص 193 .
( 6 ) الدر المنثور : ج 6 ، ص 281 .