في نفسه بالتكبير أولا ، ثم يقدم نفسه نموذجا حقيقيًّا لرسالته ، فإن ذلك يعظِّم الله ويكبِّره في نفوس الآخرين . ومن معاني تكبيره الله أن يتجرد الفرد الرسالي في دعوته لربه ، فلا يتخذ رسالته وسعيه وسيلة لتكبير أحد دونه ، كالحكومات الجائرة ، أو الذات والعشيرة والقومية . . كما يصنع علماء السوء الذين يتخذون الدين ذريعة لمصالحهم وتضخيم أنفسهم في المجتمع .
الثانية : تطهير الثياب
« وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ » ويبدو أن الثياب هي عموم ما يتصل بشخصية الإنسان ظاهريًّا ، ولذلك مصاديق ذكر المفسرون بعضها ، ومنها :
- 1 اللباس ، فإنه يجب على الداعية الرسالي أن يهتم بأناقته ونظافته في جو العمل الرسالي الحاد ، وليس صحيحا أن ينسى مظهره بحجة خوضه الصراع الاجتماعي والسياسي ، والتحديات المضادة ، ولا بد أن يعلم أن تصرفاته وسلوكه ومظهره كل ذلك مقياس عند البعض ودليل على شخصيته ومن ثم رسالته .
وتطهير اللباس يعني رفع النجاسة عنه ، ومراعاة القواعد الصحية العامة ، وهناك روايات فسرت التطهير بأنه تقصير الثياب كي لا تعلق النجاسات والأوساخ الأرضية بها ، قال الإمام علي عليه السلام :
ثِيَابَكَ ارْفَعْهَا لَا تَجُرَّهَا ]
« 1 » ، وعن طاووس :
وثيابك فَقَصر ، قال الزجاج : لأن تقصير الثياب أبعد من النجاسة ، فإنه إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجسه ]
« 2 » ، فالغرض إذن ألَّا يطال الأرض ، وليس كما فهم بعض المتزمتين الذين راحوا يقصرون ثيابهم إلى قريب الركبة ! ، وقيل في معنى تطهير الثياب :
اتخاذها من الحلال دون الحرام لأنه نوع من الطهارة ]
« 3 » .
- 2 الأزواج ، قال في المجمع :
وقيل معناه : وأزواجك فطهرهن من الكفر والمعاصي حتى يصرن مؤمنات ) « 4 » ، ولعل في قول الله عن الزوجات :
« هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ » [ البقرة : 187 ] إشارة إلى هذا المعنى ، ومن الناحية الواقعية - الاجتماعية - فإن أسرة الإنسان وبالذات زوجه مظهر لشخصيته كما الثوب .
- 3 وقيل إن البدن من مصاديق الثياب باعتباره ثوب الروح ووعاءها ، وقيل معناه :
هامش
( 1 ) نور الثقلين : ج 5 ص 453 .
( 2 ) مجمع البيان ج 10 ، ص 488 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 488 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 488 .