ذِكْرُ النَّارِ فَقِفْ عِنْدَهَا وتَعَوَّذْ بِالله مِنَ النَّارِ ]
« 1 » ، وقال عليه السلام :
هُوَ أَنْ تَتَمَكَّثَ فِيهِ وتُحَسِّنَ بِهِ صَوْتَكَ ]
« 2 » وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ :
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً ]
« 3 » ، وعن أنس قال :
كان يمد صوته مدا ]
« 4 » ، ويصف الإمام علي عليه السلام المتقين كيف يتعاملون مع القرآن عند قيام الليل فيقول :
أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلًا ، يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ ويَسْتَثِيرُونَ بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ ، فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً ، وظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ ، وإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ وظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ ، فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وأَكُفِّهِمْ ورُكَبِهِمْ وأَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ يَطْلُبُونَ إِلَى الله تَعَالَى فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ ، وأَمَّا النَّهَارَ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ ]
« 5 » .
والمعنى اللغوي للترتيل يلتقي مع ما تقدم ، يقال : رَتِلَ الشيءُ : تناسق وانتظم انتظاما حسنا ، فهو رَتِل ، ورَتَّلَ الكلامَ : أحسن تأليفه إلى بعضه ، والقرآن تأنق في تلاوته ، والرَّتَلُ في المصطلح العسكري صف الجنود أو الآليات المتراص ، وقيل : خَفْضُ الصوت عند القراءة .
( 6 - 5 ) ويبين الله واحدة من الخلفيات الأساسية التي تكشف أهمية قيام الليل ، وذلك ببيان دوره الأساسي في بناء الشخصية الرسالية القادرة على تحمل مسؤولية الوحي ، فالأمانة الإلهية ثقيلة لأنها تخالف أهواء الإنسان وحبه للراحة والاسترسال ، والموقف السليم منها ليس الهروب من حملها ، وإنما العروج بالنفس إلى مستوى حملها بالتزكية والتربية والتعليم من خلال البرامج المختلفة ، ومن بينها وأهمها قيام الليل على الوجه الذي أشارت إليه الآيات الآنفة .
« إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » قال عبد الله بن عمر :
أي سنوحي إليك قولا يثقل عليك وعلى أمتك ]
« 6 » ، وقيل : « ثَقِيلًا » :
لا يحمله إلا قلب مُؤَيَّد بالتوفيق ، ونفس مُؤَيَّدة بالتوحيد ، وقيل : عظيم الشأن ، كما يقال : هذا كلام رصين ، وهذا الكلام له وزن إذا كان واقعا موقعه ]
« 7 » ، وقيل هو :
ثقيل في الميزان يوم القيامة ]
، وقال القرطبي :
هو متصل بما فُرِض من قيام الليل ، أي سنُلقي بافتراض صلاة الليل قولا ثقيلا يثقل حمله ، لأن الليل للمنام ، فمن أمر بقيام أكثره
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 6 ، ص 215 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 6 ، ص 207 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 6 ، ص 208 .
( 4 ) تفسير مجمع البيان : ج 10 ، ص 162 .
( 5 ) نهج البلاغة : خطبة : 193 .
( 6 ) نور الثقلين : ج 5 ، ص 447 .
( 7 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 379 .