يأمنه ، وينبغي أن يكون مترجحا بين الخوف والرجاء ]
« 1 » ، وقيل :
لأن المكلف لا يدري هل أدى الواجب كما أُمِرَ به ، وهل انتهى عن المحظور كما نُهِيَ ]
« 2 » .
وكون العذاب غير مأمون لا يعني أنه تعالى لا يعدل ، حاشا وهو السلام المؤمن ، بل لكون الإنسان غير معصوم ، ولكن التمحض في الحق من جانبه صعب وقليل أهله ، قال الإمام الصادق عليه السلام :
أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ قَدْ مَاتَ صلى الله عليه وآله فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وَقَامَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ فَأَمَرَ بِغُسْلِ سَعْدٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى عِضَادَةِ الْبَابِ ، فَلَمَّا أَنْ حُنِّطَ وَكُفِّنَ وحُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ تَبِعَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله بِلَا حِذَاءٍ وَلَا رِدَاءٍ ، ثُمَّ كَانَ يَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَيَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى الْقَبْر ، فَنَزَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله حَتَّى لَحَدَهُ وَسَوَّى اللَّبِنَ عَلَيْهِ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : نَاوِلُونِي حَجَراً نَاوِلُونِي تُرَاباً رَطْباً يَسُدُّ بِهِ مَا بَيْنَ اللَّبِنِ ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ وَحَثَا التُّرَابَ عَلَيْهِ وَسَوَّى قَبْرَهُ .
قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَبْلَى وَيَصِلُ الْبِلَى إِلَيْهِ وَلَكِنَّ اللهَ يُحِبُّ عَبْداً إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَحْكَمَهُ ، فَلَمَّا أَنْ سَوَّى التُّرْبَةَ عَلَيْهِ قَالَتْ أُمُّ : سَعْدٍ يَا سَعْدُ هَنِيئاً لَكَ الْجَنَّةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله : يَا أُمَّ سَعْدٍ مَهْ لَا تَجْزِمِي عَلَى رَبِّكِ فَإِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ ، قَالَ : فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وَرَجَعَ النَّاسُ فَقَالُوا لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ عَلَى سَعْدٍ مَا لَمْ تَصْنَعْهُ عَلَى أَحَدٍ ، إِنَّكَ تَبِعْتَ جَنَازَتَهُ بِلَا رِدَاءٍ وَلَا حِذَاءٍ ، فَقَالَ صلى الله عليه وآله : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا رِدَاءٍ وَلَا حِذَاءٍ فَتَأَسَّيْتُ بِهَا ، قَالُوا : وَكُنْتَ تَأْخُذُ يَمْنَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً وَيَسْرَةَ السَّرِيرِ مَرَّةً ، قَالَ : كَانَتْ يَدِي فِي يَدِ جَبْرَئِيلَ آخُذُ حَيْثُ يَأْخُذُ ، قَالُوا : أَمَرْتَ بِغُسْلِهِ وَصَلَّيْتَ عَلَى جِنَازَتِهِ وَلَحَدْتَهُ فِي قَبْرِهِ ، ثُمَّ قُلْتَ : إِنَّ سَعْداً قَدْ أَصَابَتْهُ ضَمَّةٌ ، قَالَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله : نَعَمْ ، إِنَّهُ كَانَ فِي خُلُقِهِ مَعَ أَهْلِهِ سُوءٌ ]
« 3 » .
الخامسة : العفة الجنسية . إن مما يبعد المصلين عن صفة الهلع هو سيطرتهم التامة على شهواتهم ، فبينما تسير الآخرين غرائزهم وأهواؤهم تجد المؤمنين يوجهونها على أساس القيم كيفا ومقدارا ، مما يعطيهم الثبات في شخصيتهم . « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ » .
ويفسر علاقة هذه الآية بالآيتين السابقتين عن الخشية من العذاب حديث أمير المؤمنين عليه السلام :
فَمَنِ اشْتَاقَ إِلَى الْجَنَّةِ سَلَا عَنِ الشَّهَوَاتِ ، ومَنْ أَشْفَقَ مِنَ النَّارِ اجْتَنَبَ الْمُحَرَّمَاتِ ]
« 4 » ، وهذا يؤكد العلاقة بين عقائد الإنسان المؤمن وسلوكه ، وأن المصلي بحق هو الذي يترجم القيم
هامش
( 1 ) الكشاف : ج 4 ، ص 613 .
( 2 ) تفسير الميزان : ج 20 ، ص 20 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 6 ، ص 220 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 65 ، ص 348 .