الإيمانية إلى حقائق واقعية في حياته ، فالتصديق بيوم الدين والإشفاق من العذاب ليس مجرد أقوال على ألسنتهم أو أفكار في أذهانهم ، بل هي واقع ملموس في شخصياتهم .
وبالتدبر في معاني الآية الكريمة نهتدي إلى الحقائق التالية :
ألف : إنها - باستثناء « أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ » - شاملة للزوجين الرجل والمرأة ، فإن المرأة كالرجل مكلفة بصيانة نفسها إلا على زوجها ، وألَّا تبحث عن طرق ملتوية لإشباع غريزتها الجنسية .
باء : إن حفظ الفرج يبدأ من طهارة القلب بعفة الإيمان وعفة النظر عما حرم الله ، وهكذا سائر الجوارح كالسمع واللمس ، فإن فرج الإنسان لا يزال محفوظا حتى تدخل قلبه أفكار الشيطان ، أو يزيغ نظره إلى الحرام ، وكذا سمعه وجلده .
جيم : إن التعبير جاء بالجمع « لِفُرُوجِهِمْ » وليس بالمفرد ، وذلك يهدينا إلى أن مَنْ حَفِظَ فرجه يشمل بفعله ذلك مَنْ يتعلق به من الفروج فهو يحفظها بحفظه لفرجه ، وذلك سنة اجتماعية ، وهكذا من يقتحم به الفواحش فإنما يجعل فروجه - زوجته وأخواته وإخوانه وعقبه - عرضة للتورط في الفاحشة ، فقد أوحى الله إلى موسى عليه السلام :
يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ مَنْ زَنَى زُنِيَ بِهِ ولَوْ فِي الْعَقِبِ مِنْ بَعْدِهِ ، يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عِفَّ تَعِفَّ أَهْلُكَ ، يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُ أَهْلِ بَيْتِكَ فَإِيَّاكَ والزِّنَا ، يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ ]
« 1 » ، وفي حديث آخر :
لَمَّا أَقَامَ الْعَالِمُ الْجِدَارَ أَوْحَى الله تَبَارَكَ وتَعَالَى إِلَى مُوسَى عليه السلام أَنِّي مُجَازِي الْأَبْنَاءِ بِسَعْيِ الْآبَاءِ إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ وإِنْ شَرّاً فَشَرّ . لَا تَزْنُوا فَتَزْنِيَ نِسَاؤُكُمْ ، ومَنْ وَطِئَ فِرَاشَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وُطِئَ فِرَاشُهُ ، كَمَا تَدِينُ تُدَانُ
] « 2 » .
دال : وإذا نظرنا إلى الآية بتفكر أمكننا توسيع معنى الفروج ليشمل كل فرجة يساهم بها الإنسان في ممارسة الجنس ، كالفم والأذن والعين والأنف . وإن المصلين يعفون بها عن ممارسة الحرام ، فلا يقبلون بشفاههم غير أزواجهم ، ولا يتلفظون بها كلمات الفاحشة ، كما أنهم لا يستمعون بآذانهم أحاديث المجون ، ويصونون أعينهم عن النظر إلا إلى ما أحل الله لهم ، بل ويحفظون مشامهم قدر المستطاع عن الاستلذاذ بالحرام ! .
هاء : ولعلنا نقرأ في بطون الآية الكريمة أن المصلين يحسنون إدارة عوائلهم في كل الأبعاد ومنها الجنس ، بحيث يؤدون حقوق بعضهم بكفاية وتجمُّل ، مما يحفظها عن التفكير
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ، ص 21 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ، ص 553 .