فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
، وشُرْبُ الخَمْرِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ نَهَى عَنْهَا كَمَا نَهَى عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ ، وتَرْكُ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّداً أَوْ شَيْئاً مِمَّا فَرَضَ اللهُ لِأَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وآله قَالَ : مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ الله وذِمَّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله ، ونَقْضُ العَهْدِ وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
. قَالَ : فَخَرَجَ عَمْرٌو ولَهُ صُرَاخٌ مِنْ بُكَائِهِ ، وهُوَ يَقُولُ : هَلَكَ مَنْ قَالَ بِرَأْيِهِ ونَازَعَكُمْ فِي الفَضْلِ والعِلْمِ »
« 1 » .
وفي حديث آخر :
« واليَأْسُ مِنْ رَوْحِ الله ، والأَمْنُ مِنْ مَكْرِ الله ، والقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ الله ، ومَعُونَةُ الظَّالِمِينَ والرُّكُونُ إِلَيْهِمْ ، واليَمِينُ الغَمُوسُ ، وحَبْسُ الحُقُوقِ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ ، والكَذِبُ ، والكِبْرُ ، والإِسْرَافُ ، والتَّبْذِيرُ ، والخِيَانَةُ ، والِاسْتِخْفَافُ بِالحَجِّ ، والمُحَارَبَةُ لِأَوْلِيَاءِ الله ، والِاشْتِغَالُ بِالمَلَاهِي ، والإِصْرَارُ عَلَى الذُّنُوبِ »
« 2 » .
وإلى جانب هذه الكبائر هناك الذنوب الصغيرة التي يقترفها الإنسان - بطبيعته الضعيفة - عن قصور أو من دون قصد مبارزة الله ، فإن حسناته وتجنبه للكبائر ، الذي يدل على سلامة مجمل مسيرته يشفعانها له ، وهذا من رحمة الله وسعة غفرانه ، أما لو مارس الصغائر عن عناد وإصرار فإنها تصير كبائر أيضا .
إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ قال الإمام الصادق عليه السلام :
« اللَّمَّامُ العَبْدُ الَّذِي يُلِمُّ الذَّنْبَ بَعْدَ الذَّنْبِ لَيْسَ مِنْ سَلِيقَتِهِ أَيْ مِنْ طَبِيعَتِهِ »
« 3 » . وكما أن الإصرار يصيِّر الإثم الصغير من الكبائر ، فإن التوبة والاستغفار يصيِّران الكبائر صغائر ، أو يمحوانها من كتاب السيئات . لذلك نجد تفسيرا لكلمة اللمم غير صغائر الإثم ، إنما عموم الإلمام بالذنب بصورة طارئة وغير متعمدة . ويؤكد الإمام عليه السلام أن غفران الله يسع كل ذنب بشرط الاستغفار ، قال الإمام الصادق عليه السلام :
« وَاللَّمَمُ الرَّجُلُ يُلِمُّ بِالذَّنْبِ فَيَسْتَغْفِرُ اللهَ مِنْهُ .
قُلْتُ - الرواي - : بَيْنَ الضَّلَالِ والكُفْرِ مَنْزِلَةٌ ! . فَقَالَ عليه السلام :
مَا أَكْثَرَ عُرَى الإِيمَانِ »
« 4 » .
إن السبب الحقيقي للذنب بالإضافة إلى هوى الإنسان هو الشيطان الرجيم ، وهو قد يمر مرورا على قلبه فيجعله يُلِمُّ بالمعصية ، وقد يسكن فيه ويفرِّخ فيجعله يقترف الخطيئة تلو الخطيئة ، وبالنسبة للمؤمنين فإنه لا يطيق السكون في قلوبهم لأنهم يستعيذون بالله منه ، ويلعنونه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 285 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 15 ، ص 329 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 442 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ، ص 278 .