طبيعته الانحراف . لذلك تأتي الآية اللاحقة لتخفف وطأتها ببيان مدى رحمة الله وغفرانه .
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ الإثم هو عموم الذنب ( بين العبد وربه أو بينه وبين نفسه أو بينه وبين الناس ) والفواحش هي الذنوب الاجتماعية . قال الإمام الصادق عليه السلام :
« الفَوَاحِشُ الزِّنَا والسَّرِقَةُ »
« 1 » وهما ذنبان اجتماعيان .
وذكر الفواحش من دون إضافة كلمة الكبائر بخلاف الإثم أضيف إليه لفظ الكبائر ، لأن الفواحش كلها كبائر ، في حين أن في الإثم الصغائر اللَّمَمَ وفيه الكبار . وفيما يلي نذكر حديثا في كتاب الإثم مرويا عن الإمام الرضا عليه السلام قال :
« سَمِعْتُ أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليهما السلام يَقُولُ : دَخَلَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام فَلَمَّا سَلَّمَ وجَلَسَ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ
ثُمَّ أَمْسَكَ . فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام : مَا أَسْكَتَكَ ؟ . قَالَ : أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ الكَبَائِرَ مِنْ كِتَابِ الله عَزَّ وجَلَّ .
فَقَالَ عليه السلام :
نَعَمْ يَا عَمْرُو أَكْبَرُ الكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللهِ ، يَقُولُ اللهُ :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ ، وبَعْدَهُ الإِيَاسُ مِنْ رَوْحِ الله ، لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ
ثُمَّ الأَمْنُ لِمَكْرِ الله لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ
ومِنْهَا عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ لِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ العَاقَّ
جَبَّاراً شَقِيّاً
وقَتْلُ النَّفْسِ :
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
، لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا . .
إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، وقَذْفُ المُحْصَنَةِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
، وأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
، والفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
، وأَكْلُ الرِّبَا لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ
والسِّحْرُ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
، والزِّنَا لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ( 68 ) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً
، واليَمِينُ الغَمُوسُ الفَاجِرَةُ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ
، والغُلُولُ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
، ومَنْعُ الزَّكَاةِ المَفْرُوضَةِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ
، وشَهَادَةُ الزُّورِ وكِتْمَانُ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ :
وَمَنْ يَكْتُمْهَا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ، ص 323 .